تعريف برسالة (المشاريع الأسريَّة المعاصرة، ودورها في خدمة الأسرة)

 

بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين، وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين، في كل لمحة ونفس وحين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا ملخص لدراستي التي أعددتها لنيل درجة الماجستير في الإرشاد والتوجيه الأسري، وعنوانها: (المشاريع الأسريَّة المعاصرة، ودورها في خدمة الأسرة - مشروع البناء الأسري أنموذجاً)، في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية.

 

لجنة المناقشة:
-    العلامة أ.د. محمد الزحيلي: رئيساً، وهو الأستاذ المحاضر والمشرف في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية، وعميد كلية الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية في منيسوتا، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء في مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
-    الدكتور ارحابي محمد رحابي: منـاقشاً، وهو عميد كلية الدراسات الإسلامية، ورئيس الدراسات العليا في الأداء القرآني بالجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية بأمريكا.
-    الأستاذ الدكتور عزيز عابدين: مشـــرفاً، وهو رئيس الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية.

 

انطلق البحث من همّ أعيشه في ضرورة خدمة الأسرة المسلمة، والمشاركة في المشاريع التي تعود عليها بالنفع، فالأسرة هي المضغة الأولى والخلية الأم في وجود المجتمع البشري وبنائه؛ لذلك وجب التنبُّه لها ولأثرها على المجتمع ودورها فيه، والوقوف عند بعض الجهات المؤثِّرة بمفاصلها؛ من خلال التعريف بأهمِّ المشاريع الأسريَّة الفاعلة على السَّاحة اليوم، ولذلك جاءت هذه الدراسة تعرض نماذجَ لأهمِّ المشاريع الأسريّة الإيجابية المعاصرة التي تقدمها منظَّماتُ المجتمع المدني للأسرة العربية؛ تعريفاً بها، وتمهيداً للاستفادة منها، ثم تقدِّم عرضاً مختصراً - كذلك - لأهمّ المشاريع المؤثرة على الأسرة في الساحة العربية بشكل سلبيّ؛ بحيث تهدد وجودها وهويتها ومنظومتها القيمية والاجتماعية، بعد بيانِ تموضع الأسرة اليوم على خارطة الحياة حسب مؤشِّرات الإحصاء، وعرضِ مسار التأهيل الإلزامي للمقبلين على الزواج، وأهمِّ التجارب العربية والإسلامية في التأهيل؛ للاستفادة منها وتعميمِها، ولعل ذلك يكون بذرةَ خير لإيقاظ الاهتمام بالأسرة، والتنبُّه إلى أهمّ الأخطار المحيطة بها، وإلى مدى احتياجها اليوم لطاقات الفاعلين وعناية المهتمِّين، وضرورة المبادرة لخدمتها ودعمها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

مهّدتُ للدراسة - كعادة الأبحاث العلمية - بمقدمة ضمنتُها أهدافَ البحث، وأهميتَه، وأسبابَ اختياره، ومخطَّطَه، والدراسات التي سبقَتْه في المجال نفسِه، ومنهجَه العلمي، وأهمَّ الصُّعوبات التي واجهَتْ باحثَه.

 

وفي المبحث الأوَّل: تحدثتُ عن أهمِّيَّة الأسرة، وضرورة خدمتها ودعمها، وذلك في خمسة مطالب، طاف أولها حول أهمّيَّة الأسرة في الإسلام، وثانيها حول دَعم الأسرة في الإسلام، وأجاب المطلب الثَّالث عن سؤال: لماذا يجب الاهتمام بالأسرة اليوم؟ وفي المطلب الرابع وقفت عند أهمية التأهيل الأسريّ، لأختم المبحث في مطلبه الخامس، متحدثاً عن حُكمِ التأهيل الأسريّ.

 

أما المبحث الثاني: فوقفت فيه على عيَّنة صغيرة من الجهود المبذولة لإيصال الفساد إلى الأسرة عموماً وإلى المرأة خصوصاً، وتيسيرِ زرعِ بذور الرذيلة في المجتمعات، واستخراجِ النساء من أسرهنَّ وقيمهنَّ وأخلاقهنَّ ودينهنّ...، وأسميتُه: "المشاريع السوداء"، كانت غرتُه تمهيداً يتناول الحديث عن الجهود المبذولة والمنابر المستخدمة في تغريب الأمة، وما وافقَ ذلك في العصر الحالي من معطيات فكريَّة وسياسيَّة مستجَدّة في البلاد العربية والإسلامية، قسمَتْ جيل الشباب المسلم إلى ثلاث فئات؛ احتاجت إلى تدخُّل عقلاء الأمة من باحثين ودعاة لضبط لسان الميزان، وترجيح كفة العقل والإيمان.

 

وبعد التمهيد اشتمل المبحث على ثلاثة مطالب: تناول أوَّلها وقفة سريعة على اتفاقية سيداو CEDAW 1979م، وتناول المطلب الثَّاني مؤتمر بكِّين للمرأة والسُّكَّان، والذي انعقد في عام 1995م، وتناول المطلب الثَّالث: مؤتمر نيويورك لعام 2000م.

 

أما المبحث الثالث: فتناول النقيض، ووقف على المشاريع التي تخدم الأسرة في الساحة العربية، أسميته: "المشاريع البيضاء"، وحاولت فيه انتقاء نماذج متنوعة من المشاريع؛ منها الحكومية ومنها الخاصة، منها الفردي ومنها المجتمعي، لتؤدّي هذه العيّنة الغرض البحثي وتحقق الهدف دون إطالة في البحث فوق ما تسمح به طبيعةُ الأطروحة.  

 

تضمَّن المبحث تمهيداً تناول التنوّعَ والتنامي لتلك المشاريع، وخمسةَ مطالب: كان أوَّلُها عن جمعية المودة للتنمية الأسريَّة في السعودية، وثانيها عن معهد الدوحة الدولي للدراسات الأسريَّة في قطر، وثالثها عن نظام "العزَّابة" في بني مزاب في الجزائر، ورابعها عن الدورة التأهيلية للحياة الزوجيَّة في سوريا، وتم تخصيص المطلب الأخير - الخامس - للوقوف على لمحات عن مشاريع متفرقة يفيد الوقوف عليها سريعاً.

 

بعد ذلك عرضَت الدراسة في مبحثها الرابع فكرةً كافية عن "مشروع البناء الأسري" من خلال التعريف به، وبمنصَّاته، وقيَمه، وأهم محتوياته، والتحديات والعقبات التي واجهت المشروع، عرضَته كأنموذج يسعى الباحث لتشييده بين المشاريع الأسريَّة المعاصرة، وهو مشروع تأهيليٌّ أسريٌّ، تنمويٌّ غير ربحيٍّ، يتناول المفاهيم والإجراءات اللازمة لعمليَّة بناء الأسرَة بطريقَة سليمَة، وينطلق في نشاطاته وفعالياته من خلال عدد من المنصات التي تضمن بمجموعها تكاملاً في الأداء واستيعاباً لشرائح الشباب، ويهدف إلى ردم الهوَّة التي تفصل بين التوقعات الشاهقة والوقائع الساحقة في الزواج، ويعمل على تأهيل المقبلين على الزواج فكرياً وسلوكياً.

 

وقد أعانني الله تعالى على المضي قدماً في هذا المشروع خلال العامين السابقين؛ على ما واجهه من تحديات الاغتراب وعقباته الإدارية والمادية والتسويقية، حتى حقق المشروع نجاحات نسبية، وقدم عشرات النشاطات بين دورات وندوات وورشات أسرية وتربوية في العديد من ولايات الجزائر، وحظي باهتمام وتغطية إعلامية من عدة قنوات تلفزيونية جزائرية؛ فأثرى العديد من اللقاءات والبرامج التلفزيونية والإذاعية.

 

أما الدراسات السابقة: فلم أقف على دراسات سابقة لموضوع هذا البحث، فكان للبحث السَّبق والتفرُّد حسبَ منتهى علمي في هذا الميدان.

 

وأما منهج الدراسة: فقد اتبعت في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي، والوصفي، والتحليلي.

 

وأما نتائج الدراسة: فقد بيّنَتْ الدراسة بلغة الأرقام أن حال الأسرة المسلمة اليوم لا يتوافق مع ما أراد لها الشارع الحكيم، وأن الخضوع للبناء الأسري السليم والتأهيل الصحيح - إجمالاً - كفيل بإحداث شيء من التغيير المطلوب، كما ظهر للباحث أن هناك ضعفاً في الإعلام والتسويق للمشاريع الأسريَّة الفاعلة على الساحة العربية بشكل عام، وأن المشاريع الفقاعية قصيرة النفس سريعة الزوال تشكل عائقاً ضبابياً لرؤية غيرها، وأن إلزامية التأهيل الأسري غير مفعَّلة في الأعم الأغلب من الدول العربية، ولكنها قيد الدراسة والبحث، وتفرّس البحث بأن السنوات القليلة القادمة ستشهد تفعيلاً للدورات التأهيلية الإلزامية، وتغيراً ملموساً يليها في أحوال الأسرة العربية إن شاء الله تعالى.

 

وقد أوصت الدراسة: بإعادة النظر في الأثقال والأحمال التي ينوء بها الشباب لبلوغ الزواج، والعمل على الثورة - بكل ما تعنيه الكلمة - على ما لحِق بالزواج من تحريف وتصريف، والعمل على تجديد أمر الأسرة وبيان موضع كيانها في المنظومة الدينية، وبعثِ الكفاءات لمواجهة تغريب اللادينيين، ونفي تحريف الغالين وتأويل المبطلين، كما أوصت بجمع الجهود المبذولة محلياً وعربياً تحت غطاء واحد، يؤمّن التعاون والمساندة، ويوفّر هدر الطاقات وإعادة صناعة المشاريع من الصفر، مع إتاحة مساحة أكبر من الشفافية الإحصائية والدراسيَّة من طرف الدول والحكومات العربية، وبذل المزيد من الجهود البحثيَّة المتعمقة من قبل الدارسين، والتي تحلل الواقع الأسري اليوم.

 

جاءت الدراسة في (192) صحيفة، متضمنة: الإهداء، والشكر، والمقدمة، وأربعة مباحث، والخاتمة، وتذيَّلت بمجموعة من الفهارس، وهي: فهرس الآيات القرآنية (41 آية)، وفهرس الأحاديث الشريفة (68 حديثاً)، وفهرس المصادر والمراجع (176 مصدراً ومرجعاً بين كتاب مطبوع، وإلكتروني، وبحث علمي، وتقرير إعلامي، ووثيقة دولية، وصحيفة محلية، ولقاءات وحوارات تلفزيونية)، وأخيراً: فهرس الموضوعات. وقد جاءت الفهارس والمصادر والمراجع مرتَّبةً حسب الطريقة الَّتي اعتمدَتها الدِّراسات العليا في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية.

 

ختاماً: لا يفوتني - إن شاء الله - شكر السادة في إدارة الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية، والأساتذة الدكاترة الكرام في لجنة المناقشة، الذين تفضلوا بتخصيص جزء من وقتهم وجهدهم لهذا البحث، سائلاً المولى أن يخلف عليهم من ذلك خيراً، ويتقبل منهم، ويعيننا جميعاً على ما أقامنا فيه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمــــــد زين الدين رباح

08 / 08 / 2019م