تعريف برسالة (الزواج في المجتمع المسلم بين التشريع والتطبيق - دراسة مقارنة)

بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلّي وأسلّمُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين، وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين، في كل لمحة ونفس وحين، وبعد:

فهذا ملخصٌ لدراستي التي أعددتها لنيل درجة الدكتوراه في الإرشادِ والتوجيهِ الأسري، وعنوانُها: (الزواج في المجتمع المسلم بين التشريع والتطبيق - دراسةٌ مقارنة)، وكانت بإشراف الدكتور عبد الفتاح السَّمَّان مشكوراً.

 

لجنة المناقشة:
-    العلامة أ.د. محمد الزحيلي: رئيساً، وهو الأستاذ المحاضر والمشرف في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية، وعميد كلية الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية في منيسوتا، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء في مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
-    الدكتور ارحابي محمد رحابي: منـاقشاً، وهو عميد كلية الدراسات الإسلامية، ورئيس الدراسات العليا في الأداء القرآني بالجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية بأمريكا.
-    الدكتور عبد الفتاح السمان: مشـــرفاً.

 

تدور إشكالية البحث حول الوضع الحالي لزواجِ الشبابِ في المجتمعِ المسلم، بوصفِه وضعاً مزعجاً ومشكِلاً، كثيرَ العقباتِ متعدِّدَ العُقَد، يحتاجُ إلى وضعِ حَدٍّ لتضخُّم إجراءاته والمبالغةِ في تعقيداتِه والمغالاةِ فيه، من خلالِ دراسةِ عيِّناتٍ من مَظاهر المغالاة، وبيانِ أسبابها، واقتراحِ علاجٍ أو أكثر لها، في ضوء الصورة العامة التي أرادَتها الشريعة السَّماوية السَّمحَة لهذه الشعيرة في أمة الإسلام.

 

وقد سعَيتُ في الدراسة إلى إبرازِ الأنموذج الشرعي للزواج؛ بحقيقته وجوهره، بيُسرِه وبرَكَته، والردِّ على ما يحوطه من مغالطاتٍ يثيرها الِخطابُ العالميُّ السَّائد، والعُرفُ المجتمعيُّ الفاسد؛ لعل ذلك يُسهِم في تجديد هذه الشَّعيرة الدِّينية، وينفي عنها «تحريفَ الجاهلين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الغالين» [أخرجه البيهقي، وصحَّحه الإمام أحمد].

 

كذلك أبرزتُ في الدراسة عدداً من النتائجِ الكارثية التي ترتَّبَت على تضييقِ أبوابِ الزواج وإغلاقِ سُبل العفَّةِ بعقبَات التَّعسير، وإثقالِ كاهلِ الشباب بمتطلَّباتِ النكاح وتعقيدِ إجراءاته، هذا مع محاولة استشرافِ تطوُّراتها المستقبلية، وأشكالِ تفاعُل الشبابِ المسلمِ معها بعد التأثُّر بها والوقوع في أسْرِ قيودها، مع تقديمِ بعض الحلولِ الممكنة، واقتراحِ الإجراءات العملية الكفيلةِ بتحقيق الممكنِ المتاح من التغييرات؛ التي تقَع بين الحالِ المأمول والواقع المعاش.

 

مهّدتُ للدراسة - كعادة الأبحاثِ العلمية - بمقدمةٍ ضمَّنتُها إشكاليةَ البحث، وأهدافَه، وأهميتَه، وأسبابَ اختيارِه، ومخطَّطَه، والدراساتِ التي سبقَتْه في المجال نفسِه، ومنهجَه العلمي، وأهمَّ الصُّعوبات التي واجهَتْ باحثَه.

 

وقمتُ في الدراسة بإبرازِ عشرِ جوانبَ لتيسير الزواج في القرآن الكريم، وعشرِ جوانبَ أخرى لتيسير الزواج في السُّنَّة المطهَّرة، وسبعةِ نماذجَ لتيسير الزواج في حياة السلف، ولم أُغفِل ذلك عند الخلَف.

تلَتها: عشرُ نقاط لتعقيد الزواج - مفهوماً - في الثقافة الاجتماعية، وسبعُ نقاطٍ لتعقيد الزواج - تطبيقاً - في العادات الاجتماعية قبل الزواج، وعشرين نقطة لتعقيد الزواج - تطبيقاً - في العادات الاجتماعية في إجراءات الزواج.

ثم عرضتُ عَشَرةَ آثارٍ للتعقيدات الإجرائية للزواج على الفرد، وخمسةَ آثارٍ للتعقيدات الإجرائية للزواج على الأسرة، وعَشَرةَ آثارٍ للتعقيدات الإجرائية للزواج على المجتمع. [في عشرة حكى الرافعي جواز الوجهين]

واختُتَمتُ البحثَ باقتراحِ حلٍّ للتعقيد؛ يتمثلُ في خمسة نقاط، ثم في خاتمة البحث ذكرتُ عَشْرةَ وصايا للشباب إذا أُغلقَ بابُ الزواج!

 

أما الدراسات السابقة: فإن ما وقعَت عليه يدُ الباحث منها؛ تنقسم إلى: دراساتٍ عن طقوس الزواج وعاداته في أماكنَ محدَّدة، ودراساتٍ عن عاداتٍ اجتماعية محدَّدة أثَّرت على الزواج، ولم يقِفِ الباحث على غير ما تقدَّم من هذين النوعين دراساتٍ سابقةً لموضوع بحثه، فكان للبحثِ السَّبق والتفرُّد - حسبَ منتهى عِلمِ الباحث - في إجراءِ بحثٍ يدرُس الزواج بين أحكامِ الشَّريعة الميسِّرة والدَّاعمة له، وتطبيقاتِ المجتمعِ المسلمِ المعسِّرةِ والمعرقِلة له، مع بيانِ الآثار المترتبة على ذلك، ووضعِ الحلول العمَلية له، والله أعلم بالصواب.

 

وأما منهج الدراسة: فقد اتبعَ الباحث في هذه الدراسة المنهجَ الاستقرائيَّ، والوصفيَّ، والتحليلي.

 

وأما نتائج الدراسة: فقد بيَّنت الدراسة أموراً، أهمها: أن الشريعة الإسلامية أقامَت الزواجَ على ركنين أساسيين؛ هما: التبكير والتيسير، وذهبَت العاداتُ والتقاليدُ والأعرافُ والمفاهيمُ والتطبيقاتُ نحو نقيضيهما.. التأخير والتعسير.

 

وأظهر البحثُ أن عاداتِ الشعوبِ في أفراحِها تستند - في الغالب - إلى تقليدِ عاداتٍ موروثة أو مستوردة أو مولَّدة، تستند بدورها إلى خرافات وتكهُّنات لا توافق الشريعة ولا تتَّسق مع الدِّين، وأن كثيراً منها لا يرجعُ على الزواج بأي أثر إيجابي بعد حفلِ الزواج، بل كثيرٌ منها يرجع على الأسرة الجديدة - الزوجَ والزوجَةَ - بآثارٍ سلبية خطيرة جداً، قد تدفعُ الأسرة نحو الشِّقاق أو الطلاق.

 

وأوصَت الدراسة: أهلَ الاختصاص في كلِّيَّات التربية وعلمِ النفس وعلم الاجتماع وغيرَهم ممن يهتمون بشأنِ الأسرةِ والشبابِ بالالتفات - التفاتةً جادة - إلى موضوع تيسيرِ الزواج، وتضمينِ ذلك في خطاباتهم وكتاباتهم، وبيانِ آثار تعسير الزواج وتأخيرِه على الفرد والأسرة والمجتمع، ودعمِ التأهيل الأسريّ، وأوصَت كذلك بدعمِ الزواج الجماعي من طرف المؤسسات الدينية والاجتماعية، وإعادة مراسِم الزواج إلى المسجد؛ ليكون في حِصنٍ حصين وركنٍ أمين.

 

جاءت الدراسةُ في مئتي صحيفة، متضمنةً: الإهداءَ، والشكرَ، والمقدمةَ، وبابينِ، وخاتمة، وتذيَّلَت بمجموعةٍ من الفهارس، وهي: فِهرسُ الآيات القرآنية  - تسعاً وستين آية -، وفهرسُ الأحاديث الشريفة - خمسةً وستين حديثاً -، وفهرسُ المصادر والمراجع - مئتين وثلاثةً وعشرين مصدراً ومرجعاً - بين كتابٍ مطبوع وإلكتروني، وبحثٍ علمي، وتقرير إعلامي، ووثيقة دُوَلية، وصحيفة محلية، ولقاءات وحوارات تلفزيونية...)، وفهرسُ الأعلامِ المترجَمة - ثمانيةَ عَشَر عَلَماً -، وفهرسُ البلدان والقبائل - ثلاثةَ عشَر -، وأخيراً: فهرسُ الموضوعات. وقد جاءت الفهارسُ والمصادرُ والمراجعُ مرتَّبةً حسبَ الطريقة الَّتي اعتمدَتْها الدِّراساتُ العليا في الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية.

 

ختاماً: لا يفوتني - إن شاء الله - شكرُ السادةَ في إدارة الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية، والأساتذة الدكاترة الكرام في لجنة المناقشة، الذين تفضلوا بتخصيص جزء من وقتهم وجهدهم لهذا البحث، سائلاً المولى أن يُخلِفَ عليهم من ذلك خيراً، ويتقبلَ منهم، ويعينَنا جميعاً على ما أقامنا فيه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمــــــد زين الدين رباح

26 / 10 / 2020م