في مقالتي السابقة عرضت لحديث عن (الحب.. بين الفضيلة والخطيئة)، ثم قرأت المقال -كعادتي- بعين الناقد، قلَّبت النظر في العنوان، لاح لي في أفق المعاني وجهٌ آخر للحب، يتراوح أيضاً بين الفضيلة والخطيئة، بين الإفراط والتفريط..

 

قبل أن أخوض في عَرض ملامح ذلك الوجه أودُّ أن أسوق حقيقة تتجلى بوضوح في معالم النفس البشرية، وهي أن البشر في معظمهم متطرفون، نعم متطرِّفون، ولا أقصد هنا -طبعاً- التطرُّف السياسي أو القتالي أو الفكري...، وإن كان ذلك كلُّه من التطرف الإنساني، لكني أقصد الرغبة الشديدة عند الإنسان بالبعد عن محور التوازن الحياتي، فلكل شيء مادي ومعنوي طرفان ووسط، والتوسط نادر عزيز، فهذا يتطرف باتباع هوايته على حساب عمله، وآخر يتطرف بمتابعة عمله على حساب أسرته، وثالث يتطرف بإعطاء دراسته جلَّ وقته على حساب واجباته تجاه أسرته أو أصدقائه أو حتى نفسه، ورابع يتطرَّف للرياضة فيصبُّ فيها جلَّ اهتمامه، في حين يتطرف الخامس في سلبيَّته عند نقد هؤلاء جميعاً...

 

وفي ذات السياق.. فإننا غالباً ما نتطرف عاطفياً لنميل كلَّ الميل ذات اليمين أو ذات الشمال، نُبغض تارة حتى لكأن طينتنا ع