الزوجة الصالحة.. خير ما يكنز المرء؛ روح ينفخها القدر في جسد السعادة، تزدان بها الحياة وتحلو، فهي خير متاع الدنيا وزينتها..

والصالحة - هنا - لا تعني ذاتَ الدين وحسب، إنما تعني الصالحة للحياة الزوجية والقيام على المهام الأسرية والمشاركة في العملية التربوية...

 

وقد اختصر القرآن الكريم صلاح المرأة في صفتين (الطاعة، والأمانة)، فقال سبحانه: {فَالصَّالِحَاتُ: قَانِتَاتٌ؛ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]

 

وجمَعَ مَن أوتي جوامع الكَلِم - صلى الله عليه وسلم - صفاتها في أربعة محاور، فقال عليه الصلاة والسلام كما أخرج ابن ماجه: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة؛ إنْ أَمَرَها أطاعته، وإنْ نَظَرَ إليها سرَّته، وإنْ أَقسَمَ عليها أبرَّته، وإنْ غاب عنها نَصَحَتْه في نفسها وماله».

 

أعرف - يا أختاه - أنك تأملين بأن تكوني زوجة صالحة، قد تظنين أنك كذلك فعلاً، قد تتعاملين مع زوجك على هذا الأساس، لكن ربما لو سألناه لأجاب بخلاف قناعتك، ولرَدَدْتِ عليه بسوق بعض تصرفاتك التي ترينها ثقيلة في ميزان الصلاح، ملجِمة للزوج إن أنكر معروفك أو كفر جهدَك.

 

لذلك.. رأيت أن أجمع لك صفات رأيتها مهمة في الزوجة الصالحة، فإن وجدتِها في نفسك فتمسكي بها، وإلا فهذه تذكره للذاكرين..

  • الزوجة الصالحة.. لا تعصي لزوجها أمراً، ولا تُفشي له سراً، ولا تكفر له العشير والإحسان، ترى نفسها وزوجها كلاً واحداً، وتغض نظرها عما بينهما من فروق.
  • الزوجة الصالحة.. لا تنازع زوجها القوامة في بيتها، بل تترك له مسؤولية المهام المتعلقة به، وتتقاسم معه المهام المشتركة بينهما، وتحمل ما يخصها من المهام، كل ذلك باتفاق ووئام.
  • الزوجة الصالحة.. تؤثر رفقة زوجها وقربَه، تعظّم إحسانه وتكسب قلبه، ولا تفارقه إلا لعذر قاهر، فهي تعي مسؤوليتها في إعفافه وإكرامه وإحسان صحبته، ولا تقبل في هذه المسألة تقصيراً.
  • الزوجة الصالحة.. لا تحرج زوجها إذا ما اختلف معها باللجأ إلى طرف خارجي، فهي أقرب الناس إليه، وأولاهم به، تطلب عند المشكلة حلاً وتقترح حلولاً، ولا تعكف على طلب الطلاق ثم تبكي وقوعه وتأمل رجوعه
  • الزوجة الصالحة.. لا تفتح لزوجها عند الخصام الخلافات السابقة التي بدأت يوم زيارته الأولى لبيت أهلها، إنما تتجاوز، وتركز على النقاط التي تجمعها مع زوجها، تدعمها وتضيئها، وتعالج النقاط التي تفرق بينهما.
  • الزوجة الصالحة.. موضوعيَّة منصِفة، تعدُّ ميزات زوجها وتستحضرها، ولا تكتفي بعدِّ سلبياته وسوق نقائصه.
  • الزوجة الصالحة.. لا تفشي سر زوجها عند أهلها، ولا تنقل إليهم أخبار اختلافاتهما، فإن احتاجت نصيحة أحَد لجأت لمن تثق بعقله ودينه منهم، دون إشاعة الأمر بين الباقين، ثم تنزل على رأي كبرائهم، وتنقاد لسلطان وليها إذا ارتأى ما فيه مصلحتها.
  • الزوجة الصالحة.. لا تعاند زوجها، ولا تتعامل معه بندية، بل هي طلابة لرضاه، محترمة لإذنه، مطيعة في المعروف، أمينة على المال والعرض.
  • الزوجة الصالحة.. لا تضع زوجها في الميزان مع أحد، ولا تقارنه بغيره، لا من أهله ولا من أهلها ولا من أصحابه ولا من غيرهم، بل ترى له فضلاً على كل أولئك، قانعة بما آتاها الله منه.
  • الزوجة الصالحة.. تحب أهل زوجها لأجله، تكرمهم إكراماً له، ولا تنقل له سيء صفاتهم وكلامهم وأفعالهم، ولا تعتبر نفسها ووالدة زوجها أو أخته خطان متوازيان لا يلتقيان، بل تعينه على برِّهم وكسب مودَّتهم وصلة رحمهم.
  • الزوجة الصالحة.. لا ترضى أن تكون واحداً من أعباء الحياة التي ينوء بها كاهل الزوج، بل هي المعين الناصح، والشريك الصالح، الذي يخوض مع شريكه عقبات الحياة، ينعمان بحلوها، ويتقاسمان مرَّها.
  • الزوجة الصالحة.. لا تعرف النكد، ولا تتحدث في ساعات السرور عما يعكر صفو زوجها، بل تفرح لفرح زوجها، وتغضب لغضبه، تتودد لزوجها تودد نساء أهل الجنة في الجنة.
  • الزوجة الصالحة.. تعدُّ بيتها أولوية، فلا تراها خراجة ولاَّجة إلى بيت أهلها وجيرانها وعملها، ولا توقد جذوة الغيرة عند زوجها بإظهار الاهتمام بغيره على حساب قربه.
  • الزوجة الصالحة.. كلامها مع زوجها طيب، تحسن الحديث معه والاستماع إليه، تظهِر مشاعرَها الإيجابية له، وتداري لتسير قافلة الحياة.
  • الزوجة الصالحة.. تحترم زوجها سراً وعلانية، أمام أولادها وأمام أهلها وأمام جيرانها، وكذلك تحترم خصوصية زوجها وأسراره، ولا تحاول التجسس عليه والتنقيب عن هفواته، بل تحسن به الظن، وتعالج معه دواعي الريبة إذا ما بدَت.
  • الزوجة الصالحة.. لا تقصِّر بخدمة زوجها طعاماً ولباساً، مبادرة بهدية وابتسامة وخدمة، تعتني بنظافتها، ولا تتكلم في حضرة زوجها بصوت مرتفع، تعمل على تطوير نفسها، ولا تتعامل مع زوجها بمبدأ: أنا هكذا..
  • الزوجة الصالحة.. تتفقد وقت منام زوجها وطعامه، تكف أولادها عن إزعاجه وتدعوهم لاحترامه، وتقوم بحق إكرامه، وتتفقد مواضع عينه وأنفه، فلا يرى منها إلا طيباً ولا يشم منها إلا طيباً.
  • الزوجة الصالحة.. امرأة واعية، تحسن التدبير والتقدير في منزلها، وتربية أولادها، ورعاية زوجها، والتعامل مع محيطها.
  • الزوجة الصالحة.. طاهرة عفيفة، حيية كريمة، أصيلة المعدن، جميلة الروح، طيبة المعشر، خفيفة الظل، تحمي ظهر زوجها، وترعى ذمته، نزيهة السمعة، تربأ بنفسها عن مواطن التهم.
  • الزوجة الصالحة.. حسنة المظهَر والمخبَر، تحفظ جمالها بدينها وتحفه بحيائها ووعيها، ترعى أنوثتها، وتحرس جمالها أن يُبذل للعموم، إنما هو لبيتها وزوجها وحسب، من غير افتتان فيه، وتكبر به، وهي أبعد ما تكون عن سلوك الرجال وممارساتهم شكلاً ومضموناً.
  • الزوجة الصالحة.. لا ترد على زوجها حين يغضب، ولا تسعى لوضع النقاط على الحروف عندما يكون الحال بينهما متوتراً، وإنما تحاور وتناقش عندما تجد الوقت المناسب، وتحتوي الأمور فيما عدا ذلك.
  • الزوجة الصالحة..  تشكر زوجها على ما قدَّم، وتعذره فيما قصَّر، وتلتمس له ألف عذر إذا ما أخطأ أو عثر، طبيبة تداوي جراحه، لا قاضية تحكم على جنوحه وزلاته.
  • الزوجة الصالحة.. لا تمنُّ على زوجها بمحاسنها، ولا تسرد له خيرها وخير أهلها، ولا تمدح أمامه شكلها، ولا تطالبه بدفع ضريبة فضلها.
  • الزوجة الصالحة.. مطيعة في غير معصية، عون لزوجها على ما يحب الله ويرضى، أبية عصيَّة على ما يكره الله ويأبى.
  • الزوجة الصالحة.. تصلِح حالها مع زوجها بصلاح حالها مع الله، وتعي أن ثباتها على الصلاح بتوفيق منه سبحانه.

 

هذه صفات إن اجتمعت في زوجة جمع الله لها السعادة من أطرافها، وإن لم تجتمع فالاجتهاد في جمعها عبادة.

أما صفات الزوج الصالح.. فهذا مقال الخميس القادم بمشيئة الله

مرحباً بإضافاتكم وتعليقاتكم أدناه