بعد أن أحببتها.. حالت الهجرة والأهل بيننا..

بعد أن أحببتها.. حالت الهجرة والأهل بيننا..

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

أخي الكريم:

يقولون بأن الحب أعمى، أحياناً يقع الحب نحو شخص غير مناسب، أو في ظرف غير مناسب، ويبدو أنك وقعت في الحالة الثانية.

لا أخفيك بأن التهاون بالاختلاط غير الشرعي والتواصل بين شاب وفتاة خارج الحدود المقبولة شرعاً وعرفاً من أهم أسباب رعاية هذا الحب وتطوره حتى يصل أثره لهذه الحالة التي تمر بها الآن، لذلك علينا أولاً أن نعترف بالخطأ الذي جرى سابقاً، ونستغفر الله ونتوب إليه ونتعلم الدرس.

أخي الكريم:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. والحياة مليئة بالأمور التي نرغب بها ونطمح إليها دونما جدوى، وهذا التعلق نوع بالغ ومؤثر من هذه الأمور، ولا ينفع الالتفات إليه بالمرحلة الحالية أبداً، حفاظاً على دينك وسمعتك أولاً، وحفاظاً على دين الفتاة وعواطفها وسمعتها، وإعطائها الفرصة لتستقر حياتياً وأسرياً من ناحية ثانية، والسعي بوأد الموضوع حتى تبرد العواطف ويغطيها النسيان من جهة ثالثة.

نعم، أنت الآن تظن بحق، بل تؤمن بأن النسيان مستحيل، وألف ألف مستحيل، وأن هذا التعلق سيبقى في قلبك إلى الأبد، وأن لون الحياة سيختلف بعد زواج تلك الفتاة، وأنك علقت في بئر لا قرار له ولا مخرج منه، لكني أقول لك بحسب ما خبرته من عشرات الحالات بل مئاتها أن تفاصيل الحياة والتزاماتها وهمومها، مع الزوجة الصالحة مستقبلاً والولد الصالح كفيل بنسف كل المفردات التي تحرمك اليوم من النوم، وهي أقوى من أن تبقي على هذه العواطف راسخة في ذهنك وقلبك، ولن تجد مستقبلاً سوى فتات من الذكريات التي ستمحوها الأيام، لكن الأمر يحتاج لوقت، ويحتاج لصبر على الألم والفقد، كما يحتاج أن تعين نفسك بعدم فتح الجروح القديمة والخوض في الذكريات أو الضعف عند التفكير بالتواصل مع الفتاة من جديد..

قد ترى أن أسهل شيء الآن هو أن تضعف أمام عواطفك، أن تتخلى عن مبادئك التي ترجح كفة الدين ومصلحة الفتاة، فتفكر أن تتواصل مع الفتاة خارج إطار العفة والشرع، لكن هذا مكلف جداً للفتاة أولاً، ولك ثانياً، على مستوى الدنيا والآخرة، لذلك لا بد من الوقفة الجادة مع الذات، والعزم الأكيد على المضي في الحياة كما هي، مع ترك الألم حتى يبرد شيئاً فشيئاً، ومع الوقت ستجد الأمر مختلف يقيناً، فلا تحكم بفشل ذلك مسبقاً.

أعانك الله أخي، وسدد خطاك، وعوَّضك خيراً، وقسم لتلك الفتاة السعادة حيث هي، وقسم لك السعادة أيضاً مع من سيقسم الله لك زوجة، ولو اطلعت الغيب لاخترت الواقع، ولعل الله منع زواجكما لخير ستعلمه أنت في قادمات الأيام.

أما أن تدعو أن يجعلها الله زوجتك في الجنة:

فأنصحك أن لا تفعل، لأنك كل ما دعوتَ الله أن تكون هذه الفتاة زوجتك في الجنة فأنت تحيي في نفسك الرغبة بها وتؤجل ساعة خروجك مما أنت فيه..

دع الآن التفكير بزوجتك في الجنة، فكِّر كيف ستدخل الجنة، ثم بعد ذلك لا يكون لك إلا ما تحب، بغض النظر عن كل التعقيدات التي يمكن لك أن تتخيلها الآن.

الأمر الأخير:

اهتم بنفسك أولاً، أنت الآن جريح من الناحية العاطفية، فلا تحمل همَّ غيرك، هي لها الله، يعينها ويعوضها، ولعلها الآن تعرف بأن زواجها هو الحقيقة، والمحبة السابقة بينكما هي الوهم، وتحاول التأقلم مع ما هي فيه، فحاول أنت أيضاً أن تخرج من هذا النفق إلى سعة الحياة، وستجد من الله عوناً لا يخطر لك على بال.

وأنتظر أن تبشرني عندما تعود لحياتك كما كنت سابقاً، وأرجو أن تسمعني أخبار طيبة عنك قريباً

والسلام عليكم ورحمة الله

في هذه التدوينة

من استشاراتكم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

من تمام رحمة الله تعالى بعباده أن أبقى لهم باب التوبة مفتوحاً، أياً كان جرم العبد أو خطؤه، والسعيد من احتمى بالتوبة بعد الذنب، والاستغفار بعد المعصية.

قال الله تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله -عز وجل- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها». [أخرجه مسلم].

ولضمان قبول التوبة وجب التزام شروطها، وهي كما قال النووي -رحمه الله تعالى-:

(التَّوبة واجبةٌ من كلِّ ذنبٍ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحقِّ آدمي فلها ثلاثة شروط:

– أحدها: أن يُقلع عن المعصية.

– والثَّاني: أن يندم على فعلها.

– والثَّالث: أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً.

فإن فقد أحد الثَّلاثة لم تصحَّ توبته.

وإن كانت المعصية تتعلق بآدميٍّ فشروطها أربعة: هذه الثَّلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكَّنه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلَّه منها.

ويجب أن يتوب من جميع الذُّنوب، فإن تاب من بعضها صحَّت توبته -عند أهل الحقِّ- من ذلك الذَّنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي). ا.هـ

وللاستزادة: ننصحكم بالاطلاع على الاستشارة ذات الرقم (1003) ، و (1007).

والله تعالى أعلم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ارجو من الله عز و جل ثم من حضراتكم الا تخذلونى و ثقتى فى الله ثم فى حضراتكم كبيرة بإذن الله حيث انى بحثت كثيرا عن ردود لهذه الاراء و لكن لم اجد من يجيبنى بصدق و تخصص و امانه علما اننى لم اذكر الاسماء الخاصة بهذه الاراء منعا لاى خلافات او احراج اسببه لسيادتكم او لأى احد و اكتفيت بذكر الرأى فقط واتمنى الجواب من حضراتكم و جزاكم الله خيرا فهل هذه الاراء صحيحة ام غير صحيحة ؟ مع التوضيح من حضراتكم، و الاراء كالتالى

احد الشيوخ المعروفين يقول ان العادة السرية تجوز فى حالة الضرورة بحيث ان الشخص ان لم يستمنى سيتضرر فعلا و ان لم يستمنى سيزنى فعلا و تجوز العادة السرية مثل موضوع اكل الميتة و تقدر الضرورة بقدرها و الضرورات تبيح المحظورات .

دكتورة متخصصة فى الطب الجنسى تقول ان العادة السرية ضرورة لا مفر منها وهى تدعو إلى ضرورة عمل توعية عن العادة السرية وطريقتها الصحيحة التي يجب أن يعرفها المراهقون والشباب حتى لا يتسببون بضرر لأنسجتهم العضوية أثناء ممارستها خفية وبشكل عنيف أو خاطئ!.
وتابعت الدكتورة كلامها مؤكدة أنه يجوز فقهيًا ممارسة العادة السرية عند الضرورة الملحة كالشعور بآلام نتيجة احتقان الأعضاء الجنسية، لافتة إلى أن هذا الأمر لا يعني بجواز ممارستها في أي وقت أو أي مكان .

أراء بعض المختصين النفسيين، وتصريحاتهم في وسائل الإعلام تنطوي على تشجيع ضمني للشباب على ممارسة العادة السرّية، فأحد كبار علماء النفس في الجامعات المصرية قال بالحرف الواحد في مداخلة تلفزيونية: إن المراهقين الذين لا يمارسون العادة السرية، يعانون من خمول جنسي على عكس الذين يمارسونها، فإنهم سيظلون نشطين جنسياً الى آخر عمرهم! وعندما تطرّقت المذيعة إلى موضوع التحريم أجاب بعمومية شديدة أن العلماء يقولون ما تقذفه هو ماؤك!.

طبيب نفسى متخصص يقول أنه ايام زمان لم نكن نسمع عن العادة السرية علما ان النساء كانت تسير فى الشوارع بملابس شبه عارية و لكن اليوم فى زماننا هذا نسمع عن العادة السرية و التحرش و يقول ان السبب فى انتشار العادة السرية و التحرش هو غياب الثقافة

اتمنى الاجابة من حضراتكم و جزاكم الله خيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد:

فإن حكم الاستمناء يختلف حسب حالة الشخص وحسب الضرورة، كما أن أهل العمل لهم آراء مختلفة في هذه المسألة، يمكنكم مراجعة الاستشارة ذات الرقم (1011) و (1009).

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أخي في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين

أخي الكريم:

إذا أطلقت كلمة (النظر بشهوة) فالمقصود منها الشهوة الجنسية بشكل خاص.

أما عن حكم النظر إلى النساء الشابات:

فيفيدكم مراجعة الاستشارة ذات الرقم: (1012).

وأما حكم النظر إلى المرأة العجوز والفتاة الصغيرة:

فلا خلاف بين الفقهاء في حرمة النظر بغير عذر إلى العجوز بقصد اللذة أو مع وجدانها، أما النظر إلى المرأة العجوز من غير شهوة ولا قصد لذة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز النظر إلى وجهها وكفيها، إذا كانت لا تشتهى وغير متبرجة بزينة.

وذهب بعض الفقهاء -وهو المعتمد عند الشافعية- أنه لا فرق بين المرأة الشابة والعجوز في حرمة النظر؛ وذلك لعموم الأدلة التي تنهى عن النظر وعدم تفريقها بين الشابة والكبيرة.

أما النظر إلى الطفلة الصغيرة:

فقد اتفق الفقهاء على أن النظر إليها بشهوةٍ حرام، مهما كان عمرها، ومهما كان العضو المنظور إليه منها، واتفقوا أيضا على جواز نظر الرجل بغير شهوة إلى جميع بدن الصغيرة التي لم تبلغ حد الشهوة، سوى الفرج منها.

ولكنهم اختلفوا في حكم النظر إلى عورة الصغيرة المغلظة، وفي السن الذي تعتبر فيه البنت صغيرة:

فيرى الحنفية أن لا عورة للصغير والصغيرة جداً، وحدد بعضهم هذا الصغر بأربع سنوات فما دونها، ثم إلى عشر سنين يعتبر في عورته ما غلظ من الكبير، وتكون عورته بعد العشر كعورة البالغين.

وقال المالكية: الصغيرة التي دون السنتين وثمانية أشهر لا عورة لها إذا كانت رضيعة، وأما غير الرضيعة إن كانت لم تبلغ حد الشهوة فلا عورة لها بالنسبة للنظر أيضاً حتى تبلغ حد الشهوة وعندها تكون في حكم الكبيرة.

والأصح عند الشافعية حِل النظر إلى صغيرة لا تشتهى؛ لأنها ليست مظنة الشهوة، إلا الفرج فلا يحل النظر إليه، وفرج الصغير كفرج الصغيرة على المعتمد.

أما الحنابلة فقالوا: إن الصغير الذي هو أقل من سبع سنين لا عورة له، ومن زاد عن ذلك إلى ما قبل تسع سنين فإن كان ذكرا فعورته القبل والدبر في الصلاة وخارجها، وإن كان أنثى فعورتها ما بين السرة والركبة بالنسبة للصلاة. وأما خارجها فعورتها بالنسبة للمحارم هي ما بين السرة والركبة، وبالنسبة للأجانب من الرجال جميع بدنها إلا الوجه والرقبة والرأس واليدين إلى المرفق والساق والقدم.

وللاستزادة يمكنكم الرجوع إلى الموسوعة الفقهية الكويتية، مصطلح “نظر” و “عورة”.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أخي الكريم في موقعكم.. ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين

أما الضرر المترتب على النظر إلى النساء:

فقد قيل بأن النظر إلى النساء الفاتنات يسبب التشويش للرجال، ويضعف الذاكرة لديهم ويخفض أداءهم العقلي بشكل كبير. ولكن نحن كمسلمين يكفينا أن الله تعالى قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]. حتى نلتزم الأمر.

فينبغي أن يكون الدافع لنا على غض البصر الخوف من الله تعالى والالتزام بأمره أولاً وآخراً، وهذا من علامات رسوخ الإيمان.

وأما حكم النظر إلى النساء فهو على التفصيل الآتي:

اتفق الفقهاءٌ على أنه يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية الشابة. واستدلوا على ذلك بأدلة منها قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] وبقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب على ابنِ آدمَ حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة: فزنا العين النظر» [رواه البخاري ومسلم].

ثم اختلفوا في تحديد العورة التي يحرم النظر إليها على أقوال:

القول الأول- يجوز النظر إلى الوجه والكفين من الأجنبية إن لم يكن بشهوة، ولم يغلب على الظن وقوعها، ويحرم النظر إلى ما عدا ذلك بغير عذر شرعي، وهذا القول ذهب إليه الحنفية والمالكية، وهو مقابل الصحيح عند الشافعية.

واستدلوا بقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] وما ظهر منها هو الوجه والكفان.

وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» [رواه أبو داود].

والحديث فيه دلالة على أن الوجه والكفين من المرأة الأجنبية ليسا بعورة، وأن للرجل أن ينظر إليهما بغير شهوة.

واستدلوا من المعقول بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة، فلم يحرم النظر إليهما كوجه الرجل، وبأن في إظهار الوجه والكفين ضرورة، لحاجة المرأة إلى المعاملة مع الرجال أخذا وعطاء وبيعاً وشراء، ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين، فيحل لها ذلك.

القول الثاني- يحرم نظرُ الرجل بغير عذر شرعي إلى وجه المرأة الحرة الأجنبية وكفيها كسائر أعضائها سواء أخاف الفتنة من النظر باتفاق الشافعية أم لم يخف ذلك، وهذا هو قول الشافعية على الصحيح، وهو المذهب عند الحنابلة، وظاهر كلام أحمد.

واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] فلو كان النظر إلى الوجه والكفين مباحاً لما أمرهم الله تعالى أن يسألوهن من وراء حجاب، ولأباح لهم أن يسألوهن مواجهة.

واستدلوا بالأخبار التي جاءت تنهى عن النظر المتعمد، والزيادة على النظرة الأولى، وهي نظر الفجاءة، وقد جاءت عامة تشمل جميع بدن المرأة، وكل ما ورد بعد ذلك في الأخبار من جواز النظر إلى شيء من أعضاء المرأة فإنما أريد به حالة الضرورة أو الحاجة.

واستدلوا بالمعقول من جهتين:

– الأولى: أن اتفاق الفقهاء على تحريم النظر إلى جميع بدن المرأة بشهوة أو عند خوف حدوثها يقتضي عدم جواز النظر إلى الوجه والكفين وسائر الأعضاء لغير حاجة أو ضرورة في جميع الأحوال، لأن خوف الفتنة في النظر إلى المرأة موجود دائماً، وبخاصة إلى الوجه، لأنه مجمع المحاسن، وخوف الفتنة من النظر إليه أشد من غيره.

– الثانية: إن إباحة نظر الخاطب إلى المرأة التي يريد أن يخطبها يدل على التحريم عند عدم إرادة خطبتها، إذ لو كان مباحاً على الإطلاق، فما وجه التخصيص.

القول الثالث- يحرم النظر بغير عذر أو حاجة إلى بدن المرأة الأجنبية غير الوجه والكفين ويكره النظر إليهما، ويندب غض البصر عنهما ولو بغير شهوة، وهذا القول نص عليه بعض المتأخرين من الحنفية وأصحاب الفتاوى، وعبارة ابن عابدين أن الأحوط عدم النظر مطلقاً، وهو رواية عن أحمد وقول القاضي من الحنابلة.

القول الرابع- يجوز النظر إلى الوجه والكفين والقدمين من المرأة الأجنبية بغير شهوة، وهذا القول رواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وذكره الطحاوي، وهو قول بعض فقهاء المالكية.

واستدل القائلون بجواز النظر إلى القدمين بالأثر والقياس، أما الأثر فهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: إلا ما ظهر منها أن المراد به القلب والفتخة، والفتخة خاتم إصبع الرجل، فدل على جواز النظر إلى القدمين.

واستدلوا بقياس القدمين على الوجه والكفين، لأن المرأة كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال وبإبداء كفيها في الأخذ والعطاء، فإنها تبتلى بإبداء قدميها، وربما لا تجد الخف في كل وقت.

والذي نراه في المسألة تقديم القول الثاني في تحريم نظر الرجل بغير عذر شرعي إلى وجه المرأة الحرة الأجنبية وكفيها كسائر أعضائها سواء أخاف الفتنة من النظر أم لم يخَف، فإن دعت حاجة لذلك كتعليم وطبابة ونحوها فينظر بقدر الحاجة ما أمِن الفتنة.

وللاستزادة ينظر الموسوعة الفقهية: مصطلح (نظر).

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً وسهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين

ضابط الحجاب الشرعي للمرأة: أن يستر كلَّ العورة، ولا يشفّ (لا يكون شفافاً) ولا يَصِف (لا يكون ضيقاً)، ولا يكون زينة بحدِّ ذاته، وليس فيه تشبُّه بالرجال، وأيّ لباس يحقق تلك الشروط فهو اللباس الشرعي.

لكن بعض الرجال يحبُّ لزوجته أن تساير العُرف فتلبس ما يلبس أهل محلّته أو أسرته – مثلاً -، أو يفضّل لها لبس لون معيّن أو شيء بعينه مما يحقِّق الشروط، وإنَّ من صلاح الزوجة وحُسن عشرتها أن تطيعَه فيما أحبّ مما تستطيع؛ تستديم بذلك مودّته وتحسن صحبتَه، ومن صلاح الزوج – كذلك – أن يقدّر ما يثقل على زوجته مما لا يخالف الشرع ولا يتصادم مع العُرف.

 

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

أهلاً بكم أخي الكريم في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يحفظك وجميع المسلمين..

أما الجواب على أسئلتكم:

السؤال الأول- حكم نجاسة الكلب:

اختلف الفقهاء في نجاسة الكلب على ثلاثة أقوال:

– الأول: نجاسة الكلب كله: (شعره، وجسمه، ولعابه) وهو قول الشافعية والحنابلة.‏

– الثاني: الطهارة مطلقاً، وهو مذهب المالكية.‏

– الثالث: نجاسة اللحم والريق (اللعاب والسؤر)، وطهارة الشعر والجلد، وهو قول الحنفية.‏

أما الدليل على نجاسة الكلب فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شَرِبَ الكلبُ في إناء أحدِكم فلْيَغسِلْه سبعَ مرَّات».

وفي رواية: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات».

وفي رواية أخرى: «طُهُورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلب: أن يغسلَهُ سبعَ مرات، أولاهُنَّ بالتراب».

والدلالة في الحديث على نجاسة الكلب ظاهرة؛ لأنه لو لم يكن نجساً لما أمر بإراقته؛ لأنه يكون حينئذ إتلاف مال، وقد نُهينا عن إضاعة المال.

وفي رواية: «طهور إناء أحدكم…» دلالة واضحة على نجاسة الكلب؛ لأن الطهارة تكون من حدث أو نجس، وقد تعذَّر حمل المعنى هنا على طهارة الحدث، فتعيَّنت طهارة النجس.

والذي نميل إليه في هذه المسألة -والله أعلم- هو قول الحنفية، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، إلا إذا ورد نص ‏بالنجاسة، فيبقى شعر الكلب وجلده على الأصل في الطهارة، أما لحم الكلب وريقه ‏فنجس.

وننبه الأخ السائل أنه لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لصيد أو حراسة (ماشية وزرع)، ولا ينبغي للمسلم تقليد الكفار من المجتمع الغربي في تربية الكلاب والركض معها، والتهاون في لمسها.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً -إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ- انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» [رواه مسلم]

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً -إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ ضَارِياً- نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» [رواه البخاري ومسلم]

أما السؤال الثاني- حكم الاحتفال بأفراح المشركين:

فإن مشاركة غير المسلمين في أعيادهم بمثابة مشاركة لهم في شعيرة من شعائرهم، وهو تقدير لها وإقرار لهم عليها، وهذا قد يؤدي إلى ميل القلب إليهم وموالاتهم؛ ذلك أن عيد الأمة من أخص خصوصياتها، يدخل في صميم معتقداتها، وفي صميم ثقافتها، وفي صميم أنماط حياتها..

فإذا شارك المسلم غير المسلمين في أعيادهم، وفي أفراحهم، وفي أتراحهم، وفي عاداتهم، وفي تقاليدهم، وفي أنماط سلوكهم، فقد اتجه إليهم، ووالاهم، وأحبَّهم، وهو يشعر أو لا تشعر!

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». [رواه أحمد وأبو داود].

نعم، يمكن أن تسلِّم عليهم، ويمكن أن تزورهم في بيوتهم، ويمكن أن تهنئهم بمولود لهم، يمكن أن تقدِّم لهم الهدايا، ويمكن أن تنصح لهم إذا عاملتهم، لقول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8].

وقال أيضاً: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة: 2].

فالموقف المتعنت المتشنج الضيق المتعصب مرفوض في الإسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام وقف لجنازة من أهل الكتاب بلا تشنج ولا تعصب ولا ضيق أفق، لك أن تعايشهم وتعاونهم وتنصحهم، لكن ليس لك أن تتمثل أنماط حياتهم، وليس لك أن تقرَّهم على عقيدة يعتقدونها تخالف كتابنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وليس لك أن تقرَّهم على احتفال يكرِّس عقيدة مخالفة لشرعنا.

وإن العجب لا ينقضي من مسلمين يتهالكون على مشاركة النصارى أعيادَهم، في الوقت الذي لا يرفع النصارى بأعياد المسلمين رأساً، وقد يمنعونهم من أخذ إجازة في هذه المناسبة!

فالله المستعان، ونسأله أن يبصر المسلمين بما فيه نفعهم.

أما السؤال الثالث- حكم مصافحة المرأة الأجنبية:

فلا يجوز مصافحةُ المرأة الأجنبية الشابة، لحديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأنْ يُطعَن في رأسِ أحدكم بمخيَطٍ من حديدٍ، خيرٌ له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له» [رواه الطبراني والبيهقي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات].

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النّساء قط إلا بما أمرَهُ الله تعالى، وما مسَّتْ كفُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كفَّ امرأةٍ قط، وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ: قد بايعتُكُنَّ كلاماً». [رواه البخاري ومسلم].

قال النووي رحمه الله: (وقد قال أصحابنا: كلُّ مَن حَرُمَ النّظر إليه حَرُمَ مسُّه، بل المس أشدُّ، فإنه يَحِلُّ النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، ولا يجوز مسُّها).

أما إذا كان أحدُ المتصافحين عجوزاً لا يَشتَهي ولا يُشتهى، فقد أباح الحنفيةُ والحنابلةُ المصافحة خلافاً للمالكية والشافعية.

ولا يختلف حكم المصافحة سواءً كان المجلس مختلطاً أو كان غير مختلط، وسواء بادرت المرأة بالمصافحة أو بادر الرجل بذلك، ولا يقبل الإحراج عذراً للمخالفة، فالله أحق أن يستحيى منه.

أما السؤال الرابع- حكم الاستنجاء بغير الماء والحجر:

فإن الاستجمار بالأحجار والأوراق -المناديل- ونحوها يقوم مقام الاستنجاء، بشرط تنقية المحل وتطهيره من النجاسة.

جاء في الموسوعة الفقهية: (اشترَطَ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ فِيمَا يُستَجمَرُ بِهِ خَمسَةُ شُرُوطٍ: أَن يَكُونَ يَابِسًا -وَعَبَّرَ غَيرُهُم بَدَل اليَابِسِ بِالجَامِدِ-، طَاهِرًا، مُنَقِّيًا، غَيرَ مُؤذٍ، وَلاَ مُحتَرَمٍ).

فإذا كانت هذه المناديل قد أزالت النجاسة من المحل، فإن المحل يُعَدُّ طاهراً، ولا يشترَط الماء، ولا يلتَفَت للريح إن بقي في المكان بعد تطهيره، والأفضل طبعاً هو استعمال الماء لأنه أنقى وأطهر.

وأما السؤال الخامس: حكم مادة الجيلاتين:

فلا حرجَ في استخلاص الجيلاتين من جلود وأعصاب وعظام الحيوانات المباحة والمذكاة ذكاةً شرعية، أو من نبات غير ضار ولا سام.

وهذا النوع من الجيلاتين مباح، ولا حرج في استعماله وتناوله في الغذاء والدواء.

ولا يجوز استخراج الجيلاتين من لحوم وعظام وجلود الخنزير أو الحيوانات المباحة التي لم تذكَّ ذكاة شرعية.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: (يجوز استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة، ومن الحيوانات المباحة، المذكَّاة تذكية شرعية، ولا يجوز استخراجه من محرم: كجلد الخنزير وعظامه وغيره من الحيوانات والمواد المحرمة).

فإن تمت معالجة ما تم استخراجه من ميت أو محرَّم اللحم حتى تحول إلى مادة أخرى قبل إضافته إلى المأكول فالراجح أنه يطهر ويجوز استعماله لأن التحول طهره كما طهَّر التحول إلى الخل المادة المسكِرة.
أما إذا لم تحصل معالجتها وتحويلها إلى مادة أخرى فإنها تبقى على نجاستها وحرمة استعمالها

فإن كانت المادة مجهولة الحال أو المصدر، فالظاهر إباحتها، ويكفي أن تقرأ المكونات المدونة على أغلفة هذه الأغذية لتعرف ما إذا كان من بين مركباتها شيء محرم أو لا، ولستَ مطالباً بالتعمق والبحث والاستقصاء فيما وراء ذلك، لأن ذلك يفضي إلى الحرج والعنت.

فإذا لم تكن المكونات مكتوبة على السلعة، فلا يحظر استعمالها ما لم تتيقن أو يغلب على ظنك حرمة أصل هذه المواد ، إلا إنه يستحب اجتنابها على سبيل الورع والاحتياط ما أمكن، وفي غيرها مما أباح الله وأحلَّ ولا شبهة فيه غنية إن شاء الله.

 

وأما السؤال السادس- حكم الصيام في السويد:

فقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية عن الصيام في بعض الدول الاسكندنافية، فأجابت جواباً نراه سديداً -والله أعلم-، قالت:

(خاطب الله المؤمنين بفرض الصيام، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وبيَّن ابتداء الصيام وانتهائه، فقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، ولم يخصص هذا الحكم بِبَلَدٍ ولا بِنوع مِن الناس، بل شَرَعه شَرْعًا عاماً، وهؤلاء المسؤول عنهم داخلون في هذا العموم…، فمن شَهِد رَمَضان مِن الْمُكَلَّفِين وَجَب عليه أن يصوم، سواء طال النهار أو قَصُر، فإن عَجِز عن إتمام صيام يوماً وخاف على نفسه الموت أو المرض جاز له أن يُفْطِر بما يَسُدّ رَمَقَه ويَدفع عنه الضرر، ثم يُمْسِك بقية يومه، وعليه قضاء ما أفطره في أيام أخر يتمكن فيها من الصيام.  ا.هـ).

وأما السؤال السابع- شرب المشروبات الخالية من الكحول:

فالأصل في الأطعمة والأشربة الحِل، مالم يأت الدليل المانع منها.

فكلُّ طعام أو شراب -لم ينص على تجريمه- فهو حلال، ومن المعلوم المنصوص عليه أنَّ العلَّة في تحريم الخمر هي الإسكار؛ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرام» [رواه الترمذي وأبو داود]

فحيثما وجِد الإسكار -ولو بنسبة قليلة- وجِد التحريم، وحيثما انتفى الإسكار انتفى التحريم.

شاكراً تحرِّيك الحلال، واستفسارك عن شأن دينك، راجياً الله تعالى أن يعصمك من الخطأ ويجنبك الزلل.

والله تعالى أعلم

السلام عليكم، أنا إنسان متزوج بعقد قران شرعي و قد طلقت زوجتي قبل الدخول بها ثم عاودت العقد و المهر الجديدن و بعدها ذهبت لاتكلم مع صديق لي في هذا الموضوع قلت له قرأت فتاوى تقول لما الزوج يقول: انت ……. فيقع كذا و كذا لكن حين (او قبل) قولي هذا اللفظ احسست اني(نويته) قلته مع النية بل و نويت اللفظ مع العلم اني باطنيا  لم ارد ذلك ولم يكن في تلك الفترة بعد العقد الجديد مشكل بيني و بين زوجتي و لاني احب زوجتي كثيرا لم اريد حدوث….. الثانية فانا خائف ان تكون وقعت لأني نويت اللفظ بدافع مجهول. بعدها بيوم أعدت  حكاية الموضوع لنفس الصديق و قلت له ، لقد نويت اللفظ السابق اي ان الشيطان ارادني ان انوي ذلك و لكن لم استطع المقاومة و لم استطع ان انوي غير ذلك حيث كان ذلك في ظرف ثواني. الآن انا خائف من وقوع الثانية حين قلت اللفظ (مع العلم اني اعدت اللفظ حين كنتي احكي لكن لم انو به شيئا في المرة الثانية غير السرد و ارسال المعلومة لصديقي ونفي الأولى ) و حين قلت  له : لقد نويت ذلك .  هل الندم على النية يبطل النية ؟ فما الحكم جزاكم الله خيرا؟

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أهلاً ومرحباً بك أخي في موقعك، وأسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

أخي الكريم:

كونك لم تنوِ ولم تقصد إيقاع الطلاق في استشارتك لصديقك فلا حرج عليك، أما طلاقك السابق فأمر آخر.

ننصح بالرجوع في مسائل الطلاق إلى متخصص ثقة قريب، لما تحتاج إليه من استفسار وتأكُّد.

أقرّ الله عينك بزوجتك، ووفقكما لما يحب ويرضى.

والله تعالى أعلم

– ما هى الكيفية الصحيحة لغض البصر وهل غض البصر عن المنتقبات و غير المنتقبات لأنى احترت كثيرا فى موضوع غض البصر و سأعرض لحضراتكم موقفين تعرضت فيهما للذم بسبب غض البصر فهل ما فعلته صحيح ام ليس صحيح

الموقف الاول صعدت فى احدى وسائل المواصلات العامة وكانت انثى تجلس على حد ظنى فأنا لم انظر الى الشخص الجالس وبجوارها مقعدا خاليا فجلست بجوارها وحرصت على عدم ملامستها وحاولت ان اصرف نظرى عنها ولم انظر الى وجهها ولم اتأمل فى جسدها ثم حينما جاءت المحطة التى سأنزل فيها نزلت وحينما عدت الى البيت عرفت أنها كانت خالتى التى كنت اجلس بجوارها و لكنها غضبت منى لأنها كانت تنتظر منى ان اسلم عليها و احدثها فقلت لها انى كنت اغض بصرى فقالت لى هل هذا هو غض البصر الذى امرك به الله

الموقف الثانى حدث مشاداة كلامية بين امرأتان على حد ظنى و كنت مارا بالقرب منهما ولكنى حاولت ان اغض بصرى ثم عرفت بعد ذلك ان احداهما كانت عمتى و كانت تتشاجر مع البائعة و زوجها فغضبت منى وظنت اننى رأيتها و لم اتدخل للدفاع عنها فقلت لها اننى اغض بصرى فقالت لى لو كنت اعمى لسامحتك و لكنك ترى بحمد الله
ارجو التوضيح من حضراتكم عن الكيفية الصحيحة لغض البصر و التعليق على الموقفين وهل غض البصر يعطل مصالح اخرى


 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أهلاً بك أخي الكريم في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين

أما عن حكم غض البصر وحدوده، فيفيدكم مراجعة الاستشارة ذات الرقم (1012).

أما عن الموقفين الذين ذكرتهما فنشكر لكم التزامكم وورعكم في هذه المسألة التي يهوي فيها الكثير من الشباب.. ولا نراك أخطأت عندما صرفت نظرك عن المرأة التي جلستَ بجانبها في وسيلة النقل، والتي تبيَّن لاحقاً أنها خالتُك، وكان الأَولى بخالتك الكريمة أن تُبادر هي بتنبيهك والسلام عليك إن كانت قد رأتك تجلس بجانبها وانتبهت إليك، ولاحظتْ أنك غيرُ منتبهٍ إليها.

أما الموقف الثاني عندما سمعت مشادة كلامية بين امرأتين فلا مانع شرعاً لو نظرت إليهما بنية أن تعرفَ إن كانت إحداهما تخصُّك أو لا، وخاصة إن كانت المرأتان ملتزمتين باللباس الشرعي.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:

أهلاً بكم في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين..

أخي الحبيب..

الشيء المهم في القبر أن يكتم رائحة الميت ويحفظ الجسد من النبش (سواء كان من جهة إنسان أو حيوان)، ولم يرد في الشرع قدر محدد لوصف القبر من حيث العمق أو الطول والعرض، ولكن استحب بعض الفقهاء أن يزيد عمقُ القبر على نصف قامة الرجل المعتدل، ورأى بعضهم أن الأكمل هو توسيعه بحيث يكون بعمثقرجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة، وبهذا أوصى عمر رضي الله عنه.

أما طول القبر فيكون على قدر طول الميت، وعرضه نصف طوله، وهذا الأكمل، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء يراجع في مظانه.

ويؤخذ بعين الاعتبار أن كلام الفقهاء هذا كان في زمانٍ لا يوجد فيه مواد بناء كالتي في زماننا من الإسمنت وغيره، والتي تسهم بشكل كبير في حماية الجثة من السباع وتمنع صدور الرائحة، فإن كان البناء الإسمنتي محققاً للغاية من الدفن الكريم فلا حرج.

والله تعالى أعلم

 ارجو الرد الواضح على كل رد من هذه الردود و هذه الردود هى ردود على من يدعى تحريم الاستمناء ولقد قرأتها واشعر بأنها اثرت فى حياتى وتفكيرى
1- يقولون فهل ترضى لنفسك أن يراك الله وأنت تمارس هذه العادة السرية.
ما شعورك لو فاجأك الموت وأنت تمارس هذه العادة
الرد نرد بأن الأمر لا يختلف بأن يرانى الله أو نموت و نحن نمارس الجنس مع الزوجة ، أو ونحن بالحمام لقضاء حاجة.
2 – يقولون بأن العادة السرية هي انحراف،
الرد نقول لهم: تشير الإحصائيات بأن ما يزيد عن 90% من البشر سبق لهم ممارسة الاستمناء. هل يمكن القول بأن 90% من البشر منحرفين و شاذين و فقط 10% من البشر هم على الطريق الصحيح؟؟
3-هل المني نعمه من نعم الله علينا أم لا ؟ بالطبع نعمه من نعم الله علينا إذا انظر ماذا تفعل بنعمة الله عليك أنت تهدرها
الرد: لمن يدعي بأن الاستمناء هو هدر للنطاف. و كأننا رمينا أولادنا في الخلاء نقول له بأن الخصيتين تقومان بإنتاج عشرات الملايين من النطاف كل يوم. و كل نطفة لا تعيش أكثر من 3 ايام. و إن لم يخرج الرجل المني أثناء الممارسة الجنسية أو أثناء الاستمناء، فإن هذا المني سيخرج لوحده بالاحتلام. قد تنجح نطفة بين عشرات ملايين النطف بكل قذفة و قد تسبب الحمل. و هذا يتم بمرات معدودة على الأصابع خلال حياة الإنسان. و باقي النطاف تنتهي حيث تنتهي. و لا يمكن ان نتحدث عن عملية هدر. و لا يمكن للشاب ان يجمع النطاف عدة سنوات لي يتزوج. فبالكاد تعيش هذه النطاف 3 أيام. و ستهدر بكل الحالات، سواء أكان الأمر بالجماع أم بالعادة السرية أم بالاحتلام. و لن يفيد تخزينه.
4- يقول دعاة التحريم : وبهذه العادة تصبح عبدا لشهوتك أي جعلتها ندا لله لان لا اله إلا الله ولا معبود غيره وأنت أصبحت بالعادة السرية عبدا لها
الرد التفكير بالجنس و السعي نحوه هو أمر يشغل الإنسان طوال عمره. و يحض عليه الدين الذي يلجأ إلى شتى الوسائل ليشجع المسلم على التزاوج و على النكاح. فلماذا من يرضي نفسه من آن لآخر يعتبر عبد لشهواته، بينما من يفكر بالجنس و يسعى جاهدا لكي يمارسه مع زوجاته و مع ما ملكت يمينه ليلا و نهار لا يعتبر عبدا لشهواته.
5- يقولون بأن الاستمناء يسبب الندم و الحسرة
الرد نقول لهم بأن هذا الشعور يحصل عند الشخص الذي لا يستطيع الإقلاع عن الاستمناء رغم قناعته بأنه محرم و ضار. فيتندم و يتحسر لارتكابه إثم و لاعتقاده بأن هذا الأمر سيضر بصحته.. بدون هذه القناعة بأمور لا صحة لها، توفر العادة السرية للإنسان الشعور بالراحة بعد أن نفس عنه الضغط الذي ولدته الرغبة الجنسية.
و بالنهاية هل يمكن القول أن العادة السرية حرام؟
انه لا يوجد إنسان يمكنه الإجابة على هذا السؤال. فمن يحلل و من يحرم هو رب العالمين. و نظرا لعدم وجود نص صريح بالتحريم، نصيحتي أن يحكم كل مؤمن عقله الذي منحه إياه ربه. و أن لا يتشبث برأي فتوة عمرها عدة قرون، و هي رأي إنسان بتفسير أية. هذا الرأي قد يحمل الخطأ بقدر ما قد يحمل الصح.

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بك أخي الكريم في موقعك، وأسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين. 

أخي الحبيب: 

بداية: هل الهدف من سوق هذه الرود هو إرضاء الضمير بخداعه، من خلال التشكيك بصحة الحكم أو ثبوته أو انطباقه على الجيل اليوم، أم هناك مشكلة حقيقية في الحكم الشرعي وخطأ تحمله فتوى صدرت من عدة قرون، كانت عبارة عن رأي إنسان ما بتفسير آية، وانطلت على أجيال السلف وحذَّاق العلماء كل هذه المدة، ليقلِّب بعض الشباب اليوم فيها النظر فيكتشف هذه الطامة في تأصيل الحكم واستنباطه؟!

حقيقة: هناك فرق كبير بين التعامل مع المسألة من هذه الزاوية، والتعامل معها على أساس أنها ذات حكم ثابت، لكن عدداً من الشباب ضعيف أمام نفسه غير قادر على ضبط شهوته لهيجانها حيناً، ولشدَّة ما يراه في الشارع حيناً، ولتعسُّر الزواج حتى لا يرى بصيص أمل في أمره حيناً… فيقع في ما يعتقد أنه مخالفة شرعية، لكنه يستغفر ويتوب ويرجع ويسأل الله المعونة والمغفرة.

طبعاً: لا نريد أن نتجاوز اختلاف الفقهاء في المسألة، وأن جمهورهم قال بالتحريم، وبعض الفقهاء خالف ذلك ولم تتجاوز الكراهة إلا بشروط معيَّنة، فمن أراد البحث عن الرخصة فهناك كثير من المسائل الشرعية فيها رخَص مخالفة لقول الجمهور، على أقوال تصنف حيناً على أنها شاذة، وحيناً على أنها حكم فقهي صحيح، إذا ورد ضمن سياق معين وشروط محددة.

فإن عوَّدت نفسك أخي الكريم على أن تتعامل مع الأمور الدينية على أساس البحث عن الرخص، وإعمال هوى النفس في قبول الحكم أو لا فهذه كارثة، تشتمل على عشرات الأحكام التي تخرج بصاحبها إن اجتمعت إلى دائرة الفسوق -والعياذ بالله-.

وبما أنك تسأل.. إذاً أنت تشعر بشيء من الحيرة، وأرجو لك أن تدرب نفسك على التمسك بالأحكام الثابتة الراجحة التي لا تدخلك في دوامة عقدية ونفسية، تؤدي إلى استمراء المعاصي وعدم الاكتراث بما أصيب منها.

أخي الحبيب:

إذا أردنا أن نبرر لن ينتهي بنا الأمر في مصاف الصالحين، إن كلَّ المجرمين يبررون أفعالهم، ويملكون وجهات نظر ظاهرها مقنع لتنفيذ جرائمهم بطريقة منطقية، فالأنسان كائن منطقي، يحتاج أي سلوك منه إلى منطق يحكمه، هذا المنطق قد يكون سليم وقد يكون أعوج، وأذكر أني قرأت عن “آل كابوني” زعيم إحدى أخطر العصابات في شيكاغو حين سيق للإعدام بالكرسي الكهربائي قال: (لقد أمضيت كل حياتي في إسعاد الناس ومساعدتهم لقضاء أوقاتهم في سعادة فكان ثوابي على هذا سعي رجال الشرطة ورائي لاعتقالي وسفك دمي)! لقد كان يرى نفسه مصلحاً اجتماعياً وأن الشرطة لم تتفهم سلوكه ولم تقدِّر مبادرته!

وفي الواقع نرى أمثلة مثل ذلك، فمن يدخِّن يحمد الله أنه لا يتعاطى المسكرات، ومن يتعاطى المسكرات يعيب على الزناة تحرشهم بأعراض الناس، ويحمد الله أن بلاءه مقتصر على شرب الخمر، ومن يعتدي على أعراض الناس يعيب على من يعتدي ويقتل، ومن يقتل يدعي الدفاععن النفس… وهكذا

لذلك لا بد من التزام الأورع والأنقى والأوضح، والبعد عن فلسفة الأحكام وليِّ أعناقها لتوافق النفس وهواها، فإن كانت الفلسفة فوق الشرع فهذا من علامة شقاء العبد، فالشقي من نظر إلى من هو فوقه في الدنيا ودونه في الدين، ونرجو الله تعالى أن تكون من السعداء.

أخي الحبيب: 

أنا أقدر الهيجان الذي يمر به الشاب، وضعف بعض النفوس أمام هذا الميل، لكننا ندعو الشاب للبقاء على باب الله، واستغفاره إذا ما وقع أو ضعفت نفسه، وهو في صميمه يعرف ان ذلك خطأ، وهذا الخطأ لا بد من التعامل معه بطريقة صحيحة، وليس دفنه بأخطاء أخطر منه على العقيدة والسلوك.

نسأل الله تعالى لك السلامة، وزوجة صالحة تقر بها عينك

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً وسهلاً بكم أخي الكريم..

للإجابة على سؤالكم بشكل مفصل لابد من تقسيمه إلى فقرات:

أولاً- ما هو الاستمناء:

الاستمناء:  هو إخراج المني بغير جماع. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: (الاِسْتِمْنَاءُ: مَصْدَرُ اسْتَمْنَى، أَيْ طَلَبَ خُرُوجَ الْمَنِيِّ. وَاصْطِلاَحًا: إخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، مُحَرَّمًا كَانَ، كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ اسْتِدْعَاءً لِلشَّهْوَةِ، أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ).

ثانياً- حكم الاستمناء:

يختلف حكم الاستمناء حسب حالة الشخص وحسب الضرورة، كما أن أهل العلم لهم آراء مختلفة في هذه المسألة، جاء في الموسوعة الفقهية ما ملخصه:

(الاِسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ إنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ فَهُوَ حَرَامٌ فِي الْجُمْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5 – 7]. وَالْعَادُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ الْمُتَجَاوِزُونَ…

وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالإمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا.

وَإِنْ كَانَ الاِسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ لِتَسْكِينِ الشَّهْوَةِ الْمُفْرِطَةِ الْغَالِبَةِ الَّتِي يُخْشَى مَعَهَا الزِّنَى فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، بَل قِيل بِوُجُوبِهِ، لأِنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ قَبِيل الْمَحْظُورِ الَّذِي تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ، وَمِنْ قَبِيل ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

وَعِبَارَاتُ الْمَالِكِيَّةِ تُفِيدُ الاِتِّجَاهَيْنِ: الْجَوَازَ لِلضَّرُورَةِ، وَالْحُرْمَةَ لِوُجُودِ الْبَدِيل، وَهُوَ الصَّوْمُ. وَصَرَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ الْخَلاَصُ مِنَ الزِّنَى بِهِ وَجَبَ).

ثالثاً- لماذا يجوز الاستمناء مع الزوجة ولا يجوز بوسيلة أخرى؟

أخي الكريم.. كل واحد من الزوجين هو محل استمتاعٍ حلالٍ وجائزٍ للطرف الآخر، لذلك يجوز مع الزوجة ما لا يجوز مع غيرها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5- 7].

فالاستمناء محرم أو مكروه –حسب الاختلاف السابق- مع غير الزوجة، وجائزٌ معها، ببساطة لأن الله سبحانه وتعالى أمر بحفظ الفرج إلا مع الزوجة أو ملك اليمين، وكل تفريغ للشهوة في غير وسيلة الزوجة أو ملك اليمين هو تعدٍّ غيرُ جائزٍ، وليس الأمر متعلقاً بالضرر والحكمة وحسب، سواءً تبيَّن ذلك الضرر أو لم يتبيَّن..

ثم إن إمامَنا في الحلال والحرام هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم كلام الأئمة المجتهدين الموثوقين، سواء علمنا الحكمة من الحلال والحرام أم جهلناها، وليس أمر الحلال والحرام مرتبطاً بالضرر أو الحكمة التي يجب أن نعرفها، فإن لم نعرفها فلا يجوز أن نشكك في الحلال والحرام وبأقوال أهل العلم الذي نثق بعلمهم!!.

طبعاً أخي لا أقصد من كلامي أن نخالف العلم بحجة الالتزام بالشرع، فالشرع والعلم لا يتناقضان، لأن الذي شرع لنا هذا الدين هو خالق الكون العالم بأحكامه وقوانينه، فمحال أن يختلف صريح العلم مع صريح الدين.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أهلاً بكم -أخي- في موقعكم..

أخي الكريم.. ليس من حق الخاطب أن يعرف ماضي مخطوبته، وليس من واجب ولي المخطوبة أن يعلمَه بذلك، فلا يجب على المخطوبة أو أوليائها إخبار خاطبها بماضيها وما كان منها، ولو كانت وقعت في شيء من المحرمات، ولا يجوز للخاطب سؤالها عن ذلك إذا كان فيه هتك لمستور، فإن الستر واجب في مثل هذه الحالة، وخاصة إذا تابت المخطوبة.

جاء في موطأ الإمام مالك: عَن أَبِي الزُّبَيرِ المكِّيِّ؛ أنّ رجُلاً خطب إِلى رجُلٍ أُختهُ، فذكر أنّها قد كانت أحدثت (أي: زنت)، فبلغ ذلِك عُمر بن الخطّابِ، فضربهُ، أو كاد يضرِبُهُ، ثُمّ قال: ما لَك، ولِلخبرِ؟!

وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني عن الشعبي قال: جاء رجلٌ إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إني وأَدتُ ابنةً لي في الجاهلية، فأدركتها قبل أن تموت فاستخرجتُها، ثم إنها أدركت الإسلامَ معنا فحسُن إسلامها، وإنها أصابت حداً من حدود الإسلام، فلم نفجأها إلا وقد أخذت السكينَ تذبح نفسها، فاستنقذتها، وقد خرجَتْ نفسُها فداويتها حتى برأَ كَلْمُها، فأقبلتْ إقبالاً حسناً، وإنها خطبت إلي فأذكر ما كان منها؟ فقال عمر: «هاه، لئن فعلت لأعاقبنك عقوبة يسمع بها أهل الوبر، وأهل الودم، أنكحها نكاح العفيفة المسلمة».

فلا يجب أن تخبر هذا الخاطب بشيء عن ماضي أختك الذي طواه الزمان وستره الرحمن، بل الواجب عليك أن تستر أختك ولا تفضحها، بل لا يجوز لأي من الخاطبين أن يكشف ستر الله عنه، فيجب على المسلم إذا زلَّت قدمه ووقع في الذنب أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وأن يستر نفسه ولا يحدث أحداً بما كان من أمره، ففضح الذنبِ ذنبٌ يضاف إلى الذنب، ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ أُمَّتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يُصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عَمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه فَيُصْبِحُ يَكْشِف سِتْر الله عنه».

وجاء في صحيح مسلم أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إِني عالجتُ امرأة في أقصى المدينِة، وإِني أصبتُ مِنها ما دون أن أمسّها، فأنا هذا، فاقضِ فيّ ما شِئت، فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت على نفسِك؟ قال: ولم يرُدّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقام الرجلُ فانطلق، فأتبعهُ النبيُّ رُجلاً، فدعاهُ وتلا عليه هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، فقال رجلٌ من القوم: يا نبيّ الله، هذا له خاصّة؟ قال: «بل للناسِ كافّة» .

وجاء في موطأ الإمام مالك: قال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئاً، فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته، نقم عليه كتاب الله».

قال ابن عبد البر في التمهيد: فيه أيضًا ما يدل على أن الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك عليه أيضًا في غيره.

وبناء على ذلك:

ننصحك أخي ألا تحدِّث هذا الخاطب بأمر ستره الله تعالى، وإياك أن تكشف ستر الله تعالى عن أختك، ونصيحتي إلى كل مقبل على الزواج أنه ليس من حق أيٍّ من الطرفين أن يفتش في ماضي صاحبه، فلا يوجد أحدٌ منا معصوم عن الخطأ، وحري بصفحة الماضي أن تُطوَى ولا تنبش، فليس الزوج وصيَّاً على علاقة زوجته بربها، ولا حاكماً عليها ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، إنما ينصح ويوجّه ويدير، ويصوِّب إن رأى خطأً، ثم هو ليس عليها بوكيل ولا مسيطر، وليست الزوجة كذلك، إنما تنصح وتدعو..

فإن كان من أحد الزوجين أو الخاطبين خطأ فيما بينه وبين ربه فليستره ما ستره الله عليه، ويستغفر ويتوب، وليعلم أن الله ستّير يحب الستر.

والحذر الحذر من البوح بذنوب سترها الله، فكم من بيوت تأججت فيها نار الشك واستحالت الحياة فيها نكداً بسبب التقليب في صفحات الماضي، والتنقيب عن غيبٍ لم تجن معرفته إلا الخراب والدمار.

وبهذا يُعلم أن المرأة لا تخبر خاطبها أو زوجها بشيء من معاصيها ، ولو سألها فإنها لا تخبره، وتستعمل المعاريض والتورية، أي الكلام الذي يفهم منه السامع معنى هو خلاف ما يريد المتكلم، كأن تقول: لم يكن لي علاقة بأحد، وتقصد لم يكن لي علاقة بأحد قبل يوم أو يومين، ونحو هذا.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التعليق على قصة ماعز رضي الله عنه: (ويؤخذ من قضيته : أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز. وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة «لو سترته بثوبك لكان خيراً لك»، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه ، فقال : أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر).

وقد تقول لي: أليس من حق الزوج والزوجة معرفة ماضي الآخر؟

لا، وألف لا، لم يكن حقُّ الاعتراف بأخطاء الماضي يوماً من حقوق الأزواج فيما بينهم، ولا الإجابة عنه نوع من الواجب أو المستحب أو حتى المباح!! بل لعل التحرِّي عنه والتربص له يدخل في المحرَّم، يشمله عمومُ قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]

ويشمله الحديث الذي أخرجه الإمام مالك والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله».

نسأل الله العافية لنا ولكم ولجميع المسلمين

والله تعالى أعلم

السلام عليكم
لن أطيل عليكم
أنا شاب، تعلقت بفتاة ولا أستطيع زواجها بسبب الدراسة وأيضاً بسبب انعدام الإمكانات في الوقت الحالي ، فاتفنا أن نبقى على التواصل ضمن حدود الشرع نطمئن على بعضنا ونراجع دروسنا ثم نتزوج بعد التخرج . لكني لا أشعر أن هذا حلال
فما رأيك ولك الشكر

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين

أخي الحبيب:

الحب.. ستار عظيم، جميل وخيم، لطالما غطى الحلو والمر، والحسن والقبيح، واستترت به الأقذار لتخدع الأخيار، فاشتملت على آهات وزفرات، وويلات وحسرات، ودموعٌ وعبرات، ونُحرت تحت ظله الفضيلة وانتصرت الرذيلة، وضاعت القيم، ووئد العفاف، واغتيلت الكرامة. ولك أن تراجع مقالة (الحب.. بين الفضيلة والخطيئة) المنشور على موقعنا

على الجانب الآخر فقد أمرنا الله تعالى بنوع سامٍ من الحب، وقد ذكر القرآن الحب قريباً من مئة مرة، وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه مئات أخرى، وإن أكبر فاجعة يصاب بها المجتمع الإسلامي هي فتور أمثال هذا الحب الرفيع المقدس في قلوب المسلمين نحو ربهم ونبيهم وإخوتهم وأسَرهم، لتحل مكانه البدائل الشرقية أو الغربية, عندها سيخبو بريقُهم, وتطفأ جذوتهم، وتضيعُ مبادئهم, ومن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير يقال له: اهبطوا …..!.

أقول لك أخي:

لقد أخطأت بالتواصل مع هذه الفتاة، حتى لو كان الأمر مجرد مراجعة نقاط دراسية، لماذا لا تراجع الفتيات بعضهن ويراجع الشباب بعضهم؟ إذا لم يُفتح هذا الباب المشؤوم بين الجنسين -والذي هو باب ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب- إذا لم يُتَح هذا الباب بينهما ويسبَل عليه أعذار واهية كيف سيتغلغل الشيطان بين شباب الجيل؟

لا بد أن تعلم أن ما أنت فيه هو بدايات لعلاقة محرمة، لن تتوقف عن التطور ما لم تحمل لها لواء الجد، قد يخيل لك الشيطان ضرورة المتابعة في هذه العلاقة والتعلق حفاظاً على مشاعر الفتاة، أو حالتها الصحية أو النفسية، وهذا من الأساليب الشيطانية المفضوحة والمتكررة، وصدقني هذا العذر ليس مقبولاً بين يدي الله، فنبيك صلى الله عليه وسلم أوصاك أن تحرص على ما ينفعك، خاصة إذا كان هذا النفع ضمن دائرة الواجب عليك كخروجك من الحرام في هذه المسألة.

جاء في “جامع الترمذي” قصة عَنَاق مع مرثد، كان رجلٌ يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلاً جلداً يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة قال: وكانت امرأةٌ بغي بمكة يقال لها: عَنَاق, وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظلِّ حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة, قال: فجاءت عَنَاق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إليّ عَرَفَتْنِي فقالت: مرثد؟ فقال: مرثد، فقالت: مرحباً وأهلاً، هلمَّ فَبِتْ عندنا الليلة، قلت: يا عَنَاق، حَرَّم الله الزنا, قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم، قال: فتبعني ثمانية، فهربت منهم حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله, أنكحُ عناقاً, فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يَرُدَّ علي شيئاً حتى نـزلت: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2].فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مرثد, الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة, والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك, فلا تنكحها».

أياً يكن تعلق سيدنا مرثد بها، وأياً يكن تعلقها به، فالشرع فوق كل فلسلفة، نزل القرآن من السماء ينهى هذا الشاب عن الخوض فيما حرَّم الله عليه، فاحذر يا أخي أن يهون الحرام عليك تحت ضغط أعذار لا تسمن ولا تغني من جوع.

وسائل تساعدك على هذه الخطوة:

طبعاً هناك وسائل كثيرة يُنصح بها كل من يعزم على الالتحاق بجادة الصواب، وقطع العلاقة المحرمة، ثم نسيانها بعد قطعها، ولكن قبل ذلك لابد أن تعلم -أخي- أن مسألة قطع العلاقة من غير ألم أمر صعب ولكنه ليس مستحيلاً، والنسيان يحتاج إلى وقت ويكون أصعب لو كان عمر العلاقة طويلاً.

ولا بد أن تعلم أيضاً أن هذه الفتاة إن كانت جيدة واعية صالحة مناسبة كزوجة، وكانت ظروفك الآن -وليس بعد سنوات- تساعدك على الزواج فالزواج هو الحل الأفضل والأمثل للمتحابين، فقد جاء في الحديث: (لم يُرَ للمتحابيَّن مثلُ التزويج(، لكن إذا كانت المعطيات تقول بأن هذا الزواج غير ناجح وأن هذه الفتاة غير مناسبة، أو أن الوقت الآن غير مناسب للزواج لك أو لها أو لكما معاً فعندها يجب كبح جماح النفس عن هواها، ضمن هذه الخطوات:

– أول ما يجب عليك أن تتخد قراراً بترك العلاقة ونسيانها، فهذا نصف الطريق، ولربما حدثتك نفسك مراراً بقطع هذه العلاقة، لربما تمنيت فعلاً لو لم تتعرف على هذه الفتاة، لكن كل ذلك لم يكن إرادة حقيقية، لم يكن قراراً حاسماً، بل أماني وأوهام، وهنا أنا أتحدث عن قرار حاسم، تنوي فيه التوبة إلى الله تعالى، تقلع فيها عما أنت فيه، وتندم على ما كان منك، وتعزم على عدم العودة يقيناً إلى هذا الحال، ثم تفكر بالخطوات اللازمة لتطبيق هذا القرار.

– وقد يساعدك قطع العلاقة إلغاء وسائل التواصل مع من ترغب بنسيانها، مثل مسح رقم الهاتف أو إلغاء الصور الشخصية أو إلغاء حساب التويتر أو الفيس، أو حتى تغيير الطريق الذي تراها فيه عادة، أو عدم زيارة الأماكن التي اعتدت أن تراها فيها.

– وهناك أمر مهم أيضاً، وهو أن تصارحها بقطع العلاقة وأنت حازم في اتخاذ القرار وإن كان في ذلك حرجا عليك إن ضمنت عدم ضعفك وعودة المياه لمجاريها السابقة، ولكن ألم المصارحة خير من ألم الظن بالاستمرار من طرفها، وكما يقولون: الحق المر أهون ألف مرة من الوهم المريح.

وكن واضحاً معها بالسبب، ولا تؤملها بقادمات الأيام أن يتغير الحال، ولا تبرر موقفك إلا إذا رأيت في ذلك مصلحة كأن خشيت أن تنقلب عليك أو تستخدم نفوذ أبيها أو أخيها لتسيء إليك، وابتعد عن التشهير بها أو تشويه سمعتها أو إفشاء سرها بعد قطع العلاقة فليس ذلك من مكارم الأخلاق.

– ولا بد في هذه المرحلة أن تسعى لإيجاد البديل في العلاقات والصداقات الصالحة والطيبة.

– اعمل على تغذية روحك بجميل الصلة بالله، يقول ابن القيم في زاد المعاد: (وعشقُ الصُّوَر إنما تُبتلى به القلوبُ الفارغة مِن محبة الله تعالى، المُعْرِضةُ عنه، المتعوِّضةُ بغيره عنه، فإذا امتلأَ القلبُ من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفَع ذلك عنه مرضَ عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حقِّ يوسف: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24]، فدلَّ على أن الإخلاص سببٌ لدفع العشق وما يترتَّبُ عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرتُه ونتيجتُه). ا.هـ.

– ثم احرص على أن لا تفكر بالماضي بعد تركها، وإذا راودتك الذكريات القديمة حاول أن تشغل نفسك بالمفيد من عمل أو رياضة أو قراءة أو أي نشاط حركي حتى لا تتذكرها.

– كما يساعدك في نسيانها أن تعتبرها تجربة في الحياة تستفيد منها وتضاف لتجاربك الكثيرة أو أن تنظر إليها على أنها من أقدار الله وفيها خير كثير، وعند أهل البادية مثل يقول (إذا طار طيرك قول سبيل) يعني إذا فقدت طائرا أنت متعلق به بعدما علمته ودربته فقل سبيل أي أنك نويت فقده (في سبيل الله) حتى تأخذ على الفقد أجراً وهذا أسلوب ذكي في تسلية النفس بالفقد.

– وتتوج ذلك بأن تكون واثقاً بالله تعالى أنه سيعوضك خيراً من هذه العلاقة المؤلمة أو الخاطئة بعلاقة أخرى أفضل وأحسن فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

– ومن الأفكار التي تساعدك -وقد تحتاجها أحياناً تغيير مكانك أو بيئتك مؤقتاً، فمثلاً إن كانت الفتاة في الجامعة لا يمنع أن تجتهد باجتناب حضور المحاضرات التي تكون فيها، والاستعاضة عن ذلك بزملائك وكراساتهم وتسجيلاتهم، وإن كان ذلك صعباً فمن حقك على نفسك أن تقدم طلب توقيف دراسي لجامعتك -إن كان هذا متاحاً- أو تخسر سنة وتكسب عمرك وقلبك وعلاقتك مع ربك، وطبعاً هذا القرار يكون في مراحل متقدمة حين لا تنفع الأدوية الأخرى.

– ومن الأفكار التي تساعدك كذلك أن تنمي هواياتك وتخذ هذه الحالة فرصة لتجدد حياتك وتكسر روتين يومك وتشارك في البرامج الترفيهية والثقافية وتخطط لرحلة سياحية وتضع خطة لمستقبلك وتكمل تعليمك، فالإنسان -كما تعلم-: عقل يفكر، وقلب يحب، وجسد ينمو، وروح تحلِّق في عالم الصفاء.. ولكل من هذه الأجزاء دوره في حياة المرء، وأي خلل يطرأ إلى أحدها يؤثر على الباقي، لذلك على الإنسان أن يجتهد للعيش متوازناً ما استطاع، ولعل ميله إلى ما أصابه في الجانب العاطفي يؤثر على باقي أنشطته فلا بد أن يعين نفسه بخلق نوع من العطاء في الجوانب الأخرى، فأحياناً تميل النفس إلى أحد هذه الجوانب على حساب الأخرى، ربما لأنها تجد فيها الراحة والسعادة التي تسعى إليها دائماً، لكن التوجيه الشرعي يقول: (أعط كلَّ ذي حق حقه)، وهذه المرحلة مفيدة جداً لإعادة خلق التوازن لديك.

-أشغل نفسك بالعمل الخيري والنشاط التطوعي فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

– واحرص على أن لا تتحدث مع الآخرين عن علاقتك القديمة حتى لا تثير عواطفك فتشتاق للماضي.

– وأكثر من الاستغفار، فالاستغفار يفرج الهم ويزيل الغم، خاصة إن كنت قد فعلت معها أمراً محرماً، فاستغفر الله وأكثر من الطاعات.

– ادعُ الله أن يخرج من ترغب بقطع العلاقة معها من قلبك، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء.

– تذكر أن قطع العلاقة ليست هو نهاية الحياة، وكثير من الشباب مروا بما مررت به، ودارت الأيام وتعافت قلوبهم بشكل كامل، وعادت همتهم ونشاطهم الحياتي كما كان سابقاً، أو حتى أفضل مما كان.

وربما تأتيك وساوس بأن قطع العلاقة تعني العزلة عن الحياة فهذا ظن غير صحيح بل من كان غنيا بالله أغناه الله عن الخلق فكن مع الله يكن الله معك.

باختصار:

اتخد قرارك، ولا تفكر بالماضي، ولك أن تعتبرها تجربة في الحياة يمكنك الاستفادة منها، وقم بإلغاء وسائل التواصل، ولا بأس أن تصارحها بقطع العلاقة وأنت حازم إن ضمنت عدم ضعفك وعودة المياه لمجاريها السابقة، واسعَ لإيجاد البديل في العلاقات والصداقات الصالحة والطيبة، واثقا بالله تعالى أنه سيعوضك، واصرف وقتك في تنمية هواياتك واتخذ هذه الحالة فرصة لتجدد حياتك، وتخطط لرحلة سياحية وتضع خطة لمستقبلك وتكمل تعليمك، وقد ينفعك تغيير مكانك أو بيئتك مؤقتاً، ثم بعد ذلك لا تتحدث مع الآخرين عن علاقتك القديمة، وأكثر من الاستغفار والدعاء

سألت الله تعالى لك معونة من لدنه وفضلاً

والله تعالى أعلم

 السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أسرتي بعيدة عن الدين و كبرت و تربيت بهذه الطريقة حتى أنني تعلمت الصلاة في سن 17
الحمد لله تبت بفضل الله و التزمت و هذا كله من توفيق الله سبحانه لكن مشكلتي انني محاطة بأناس غير ملتزمين و أشعر أنني بدأت أغتر و أنا أخاف على نفسي من الغرور ماذا أفعل ؟

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياكم الله أختنا الكريمة، ونشكر تواصلكم مع موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

 

بداية.. نحمد الله تعالى الذي تفضل عليكم بأن هداكم إلى طريقه، وأنه {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7]، ونسأله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الراشدين.

أختنا الكريمة:

لقد سألتم عن خير إن قسمه الله لكم فقد أوسع لكم العطاء، فهو القائل: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37]
وقد وصف الله تعالى عباد الرحمن بالتواضع، فقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63]

وفي الحديث: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [مسلم]

والتواضع لا يعني الضِّعة والذلّ والهوان، بل هو فضيلة بين رذيلتين: (الكبر والاتضاع)، والمسلم مأمور بالعزة، و«لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» [الترمذي]، ولكن عزته وأنفته تدفعه وكرامته للترفع عما لا يليق ولا يجمل، وهذا ما لا ينافيه التواضع للخلق والحق.

ولن يتواضع في علانيته من لم يتواضع في سرّه، ولن يتكبر من عرَف قدر نفسه، ونظر إلى مَن هو فوقه في العلم والدين والأدب، فكثرة نظر الإنسان إلى من هم دونه أو تقليله لمحاسن غيره قد يزرع لديه بذور الكبر بعد أن يرى لنفسه الفضل، ولا يرى الفضل لنفسه إلا من كان مقلاًّ من الفضل مقصّراً في العمل، دنيَّ الهدف.

وشأن العبد أن يتواضع، فإن تكبّر قصمه الله، إذ  «قال الله تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» [أبو داود].

فتدربوا -أختنا- على خفض الجناح ولين الجانب وجميل الطبع، أحسنوا إلى الصغير، وامسحوا رأس اليتيم، وكلوا مع الفقير، وتدربوا على العيش قليلاً بعيداً عما تعودتموه من النّعم، لتعرفوا قدرها، وتجتهدوا في شكرها، واحذروا أن تترفعوا عن الحق وأهله، فالحق لا يواجه إلى بالخضوع له والانقياد إليه وقبوله ممن قاله.

 

قسم الله لكم الفضل، وجعلكم من أهله.

والله تعالى أعلم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

سرّتني رغبتكم بخوض هذا الميدان الاجتماعي المهم، وأسأل الله لكم المعونة والتوفيق فيه، لكني لا أظن أن مجرد دخول دورة تدريبية كفيل بتأهيل الإنسان لتقديم استشارة أسرية أو تربوية، الأمر أعمق من ذلك وأخطر.

أظن أن اهتمامكم بالأمر، وقراءاتكم المطوَّلة فيه، ومتابعتكم لما يدور حولكم من قصص وأحداث أسرية وتربوية، مع حرصكم على نفع العباد واجتهادكم للتمكُّن في المجال، وصحبة متخصصة فيه متمكنة منه، يؤهلكم مع الأيام والصبر لتقديم الاستشارة.

 

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك أخي الكريم في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

نعم، انتشار هذا الأمر وارتفاع عدد الواقعات اليومية فيه ينذر بخطر كبير يهدد أسرَنا بشكل خاص، ومجتمعنا بشكل عام، وهذا ما يدعونا جميعاً لننفر في مواجهة ذلك وتجفيف منابع أسبابه، وعرض حلول للمشكلات الجديدة والمعاصرة.
سبق وتناولنا هذا الموضوع في لقاء عن (الطلاق العاطفي أسبابه وآثاره) ، وحاولنا اقتراح (10 خطوات عملية لفوضى المشكلات الأسرية) تقابلها (10 خطوات عملية لبناء سعادتك الأسرية) ، مع ترسيخ ثقافة “الحوار” ببيان (أهميته وشروطه، ومعيقاته)، وشرح أشهر الأسباب لانعدامه في الأسرة اليوم.

ونشكر اقتراحك الكريم لتسليط الضوء أكثر على هذه القضية من خلال منبر قناة القرآن الكريم،

وسنعمل عليه بحول الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

أخي الكريم:

مهما حاولنا حديثاً عن العواطف والعواصف التي تحوط بالأسرة يظل حديثنا قاصراً، لأن الكلام النظري يختلف إلى حد ما في موضوع الأسرة عن الشيء العملي؛ لأن الكلام النظري في هذا السياق عام، بينما المشكلات مختلفة، لكل منها تفاصيل وتضاريس، تؤثر على القرار الذي يحمل في طياته الحل.

بعض البيوت قد يفتقد معنى الحب، وتبدأ المشكلة عندما يرى كل من الخاطبين الآخر قبل العقد فلا يشعر بنفور منه ولا انجذاب إليه، فهذا الانطباع الأول له ما وراءه، وغالباً ما يبقى أثره لوقت طويل، لكن الإنسان هو من يقرر مدى هذا الأثر وعمقه، باستسلامه له أو بتمرده عليه.

وينفع من يجد ذلك في أسرته أن يحاول البحث والتنقيب عن المواصفات التي يحبها في زوجته، فإن كان الحال العاطفي بينهما ليس موحلاً ولا موحشاً بشكل كبير، ولا متصحراً بطريقة جامحة تمنعه من الإنبات مستقبلاً، آتى هذا أكله وأثمر يانعاً، خاصة إن كان هذا الجفاف العاطفي ناشئاً عن ظروف أحاطت بالزواج في مستهله ومطلعه، كقِصَر مدة الخطبة مع الافتقار فيها للمناقشات واللقاءات الكافية والذي يحول دون الانسجام المنشود، ولا يظنَّن أن الليالي الدافئة بين الزوجين وحدها تضرم نار العاطفة بينهما، بل لا بد للأمر من وقت -ربما يطول- كونه لم يُخلَق من النظرة الأولى، وليس من الصواب أن ينتظر الزوجان نتائج طبيعية لمقدمات استثنائية.

إضافة إلى ذلك:

أحياناً يكون الزوجان من أسَر محافظة، يلتزمان الأدب والدين، فهما بكران من الناحية العاطفية، وعاطفة كل منهما تعتبر بحراً مضى على هدوئه سنين، وإن احتاجا لتهييجه بشكل عملي وفاعل -كونه لم يهج في اللقاء الأول- فهما في أول طريق طويل وحساس، وأسبوع أو شهر بعد الزواج وحتى سنة لا أظنها كافية لهذه المهمة، ولعلها تحتاج قريباً من ثلاث سنين، يعارك فيها الزوجان معاً حلو الحياة ومرها، في كل يوم يخطوان نحو بعضهما خطوة، وتزيد النازلات -كالمرض والحمل- الود بينهما إن أحسنا صناعة الاهتمام الذي يأسر القلب.

أخي الكريم..

أنت الآن متعبَّد باستثارة عاطفتك وشهوتك تجاه زوجتك، فذكِّر نفسك -كلما خلوتَ بنفسك- ذلك الأمر، وافتح لنفسك آفاق الممارسة العاطفية كما أغلقتَها عليها سنين.

وهنا سؤال يفرض نفسه: ما المحاذير الممكنة إن لم يجد الزوجان الحب بينهما؟

وهل الافتقار إلى العاطفة اللاذعة وحدَه مع اجتماع المفردات الأخرى يعني انعدام السعادة الأسرية؟

لعل في مسلَّماتنا تجاه الحب مشكلة، ولعلنا تأثرنا بضرورة وجوده في الأسرة لرغبتنا أن نعيش -في إطار الحلال- تلك العواطف التي قرأنا عنها أو شاهدناها أو سمعنا عنها..، لكني أرى أن الحب لون جميل إن كان بين الزوجين، وهناك ألوان كثيرة أخرى في الحياة الزوجية تغني عنه، كالشعور بالرضا عن البيت، وانعدام المشكلات فيه، والشعور بالتميز على المستوى الأسري بالاختيار الصحيح، والاحترام البيِّن بين الزوجين أمام الناس، وشهادة الآخرين بنموذجية الأسرة، واجتماع الزوجين عند القطب الذي تتوجه إليه عاطفتهما مستقبلاً بشكل قسري؛ والمتمثل في الولد… وغير ذلك كثير.

نعم، الحب إن كان فهو شيء رائع، لكنه إن لم يكن موجوداً مع توافر التوفيق بين ثنايا المفردات الحياتية فإن غيابه لا يؤثر على بقية ألوان هذه اللوحة الماتعة، فما رأيك أن تتوقف عن الحديث عن الافتقار العاطفي، وترسِّخ العكس بأفكار إيجابية وجرعات عاطفية عالية، ولتدرب نفسك على ممارسة الحب ولو تكلفاً وبالتدريج، حتى تتقبله النفس وتتفاعل معه بعد حين.

ولكن.. احذر من أن تضع خيار الفراق عند الفراغ العاطفي ضمن لائحة الخيارات، بل تعامل مع طريق الفراق على أنه طريق مسدود، وستصنع عندها سعادتك بيدك لأنك تؤمن بأنه لا خيار آخر لديك، لن تنتظرها، لن تفكر بالرجوع أبداً.

سألت الله لك حياة سعيدة مستقرة، وأن يملأ قلبك بما تحب مما يحب.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أهلاً وسهلاً ومرحباً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين 

أخي الكريم: هذا سؤال متكرر والتباس وارد، ممكن أن يقع بعض الرجال، ولا يمكن أن نحكم على كل الحالات بأنها خطأ محض، ولا صواب صرف، فلكل حالة تقديرها بخصوصياتها وأبعادها.

لكن – وبشكل عام – يمكننا معالجة هذه القضية بالوقوف على النقاط الآتية:

 

النقطة الأولى: الإقرار بأن أهل الزوجة – أو المخطوبة – لهم مكانتهم العالية عند الزوج – أو الخاطب – لا مشكلة فيه، لكن المشكلة هي المبالغة في الإطراء، فالعقل والمنطق يقول أن ينزَّل كل إنسان منزلته، دون مبالغة، ولا تقصير.

النقطة الثانية: نميز بين الكلام وبين الفعل في هذه المسألة، فالقول الذي يحمل في طياته الاحترام والتقدير والإجلال لا مشكلة فيه، المشكلة تكمن في أن يرخي الخاطب بظله أو الزوج بمسؤولياته على أهل زوجته من دون حساب، على أساس أنهم كأهله، يتحمّلون منه ما يتحمّله أهله، ناهيك عن توابع ذلك من الإثقال بالزيارات – إلى درجة السُّكنى -، وفضفضة الخاطب لأم المخطوبة – وبطريقة سافرة – عن الخلافات معها وعيوبها ونواقصها وطبائعها…، من باب أنهما في عين أسرتها في منزلة واحدة! والأنكى من ذلك أن يتحدث عن مشكلات أسرته وأسرار عائلته أمام أحمائه وأنسابه!

النقطة الثالثة: قد يزيد الطين بلَّة أن يتشدق الرجل بمحبته لأهل زوجته أمام أهله (خاصة الأم والأخت)، فيزعجهم أن يروا ابنَهم يُنزل أهل زوجته بمنزلتهم، ولربما بدأت الغيرة بين النساء والمقارنات بين الأهلين، أو الخاطبين، أو أخوات الخاطب والمخطوبة…

النقطة الرابعة: أخوات الزوجة وبنات أخواتها، وزوجات إخوتها وبناتهم، وبنات أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها… كل هاته النسوة أجنبيات عن الزوج، لا يجوز بينهم أي تجاوز أخلاقي أو شرعي بأي حجة كانت (والحمو الموت).

النقطة الخامسة: رفع التكلُّف بين الصهر وأهل زوجته غير محمود مع مرور الأيام، والحالات الاستثنائية في ذلك ليست مقياساً، وهذا لا يعني لزوم التكلف الزائد، إنما يتصرف الصهر بما يليق به وبمكانته بين أسرة زوجته، ولا يثنيه ذلك عن إكرامهم، فمن الحسَن أن يكون الزوج قدوة لزوجته في التعامل مع الأهل، فبقدر إكرامه لأهلها يعلّمها إكرام أهله.

النقطة السادسة: ليس للزوجة أن تتعامل بنديّة مع أهل زوجها على أساس “العين بالعين”، فلا تقترب من أهله إلا بقدر اقترابه من أهلها، فالمرأة تابعة لزوجها في مسكنه ولقبه ومكانته، وليس هو تابعاً لها بل قيماً عليها.

هذه تلميحات عامة، ويبقى لكل حالة خصوصيتها وما يناسبها.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أهلاً بكم أختنا ومرحباً في موقعكم، وأسأل الله تعالى أن يكتب لكم فيه الخير وللمسلمين

في البداية: لا بد من دلائل قاطعة وموضوعية، لا تستند إلى الشك والتخمين وتضخيم الأخطاء، وكذلك لا تكون عن طريق اقتحام أسرار الزوج وخصوصيته، ولعلك تحتاجين إلى الصبر وضبط النفس والتعقُّل بدل العاطفية للوصول إلى دلائل واضحة يمكنك إبرازها بقوة أمام زوجك، ومواجهته بخطئه دون أن يتهمك بالتجسس عليه والشك فيه، ويقلب عليك الأمور ويلومك قبل أن تلوميه، ويضيّع النقطة الجوهرية من الخلاف.

فإن تأكدتِ – ويبدو أنك متأكدة – فتعاملي مع الموضوع بعقلك لا بعاطفتك، حتى لا تخسري دفة القيادة، ولا تذهب الأمور باتجاه تكونين أنت فيه الخاسر الأكبر.

ثم لا تُكثري لوم نفسك وجلد ذاتك، ولا تحمِّلي نفسك مسؤولية ما حدَث، ولا تبدئي البحث في عيوبك التي دفعت زوجك لهذا الخطأ، فقد حاولت التصحيح بلا شك.

حسب ما قلتم: فإن الزوج لم يخطئ مرة واحدة، ولم يكن الأمر مجرد خطأ في مرحلة ضعف إنساني أو إيماني، بمعنى أنها “غلطة”، بل هو سلوك مألوف ومتكرر ومعتاد لدى الزوج “خيانة دائمة” على حد قولك، لا بد من مواجهته وعلاجه، ولا يجوز تجاوزه والتغاضي عنه.

ربما زوجكم يحب تعدد العلاقة بالنساء – والشرع لم يمنعه من ذلك -، فافتحوا له باب الحلال خير من انغماسه في الحرام.
ربما تأثر ببيئة تربوية أو اجتماعية ما سهَّلت عليه الحرام وجمعَته بأهل الخطأ، ربما وربما، حاولي ان تكتشفي الأسباب التي دفعت زوجكم إلى ما هو فيه.
بما أن الأمر على هذه الحال فننصحكم أولاً بإعلامه بطريقة غير مباشرة، ولفت نظره أنكم تعلمون ما يخفي، واتركوه لنفسه، لعله يفهم خطأه ويتراجع عنه حياء منكم، أو استشعاراً للذنب، أو خوفاً من الفضيحة…
فإن لم ينفع ذلك فعليكم مواجهة زوجكم، اعرضوا عليه الشكوك بالأدلة، واسمعوا رأيه وردّه:
لعله يعترف بخطئه، ويعدكِ بالتوقف عنه، وعندها تستحق أسرتك وابنتك فرصة جديدة
لعله يُنكر ويدافع عن نفسه ويقول بأنها أوهام من طرفك… اقبلي منه ما يقول، واعتبري ذلك بمثابة اختباء خلف الأصبع، وأنكم أوصلتم التنبيه له، ويفترض أن يتبعه إنهاء هذه العلاقات، وتأملي بذلك خيراً
لعله يلومك على تقصير ما، ويتهمك بالإهمال، أو يلقي باللوم على ظروف عمله التي تبعده عن أسرته، أخبريه أنك تبذلين جهداً حتى لا تقصري، واطلبي منه أن يبذل جهداً كذلك حتى لا يبتعد عن أسرته بطريقة أو بأخرى.
أخبريه بمشاعرك نحو هذه القضية بمنتهى الصراحة والوضوح، وخطتك إن لم يتراجع، ودعيه يعي بأنه يخاطر بأسرته، ويراهن بحلاله من أجل حرامه.
ثم تعاهدا على الصراحة والوضوح، وحاولا بناء الثقة بينكما، فإن استجاب، وإلا فأنصحكم باستشارة أهل العقل والدين من أسرتك، لعل الفراق يكون أهون الشرين.

 

قد يفيدكم متابعة: 
– العلاقات خارج إطار الزواج (الجزء الأول – الجزء الثاني ) ،  الثقة العائلية
كتب الله لكم الخير وأعانكم عليه. 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين

أخي الكريم

قبل أن نتكلم عن الحكم الشرعي، وعن حقك في طاعة زوجتك لك في هذه المسألة -والذي لا خلاف فيه- نود أن ننتدارس بعض النقاط التي عادة ما تحف أمثال هذا السلوك

بداية. يتداول المجتمع عدداً من الأفكار المغلوطة عن العلاقة بين الزوجين، والتي يتلقفها المراهق أو المراهقة بتخيلات غالباً ما تكون غير صحيحة، ولعل بعض الفتيات تتكون عندها صورة ذهنية بشعة عن العلاقة الخاصة بين الزوجين بأنها سلوك قاسٍ، أو أنه مقرف، أو أنه موجع، سيتسبب بفض غشاء البكارة وتسيل الدماء وتصرخ ألماً
على الجانب الآخر: تفرض هذه الرؤى المغلوطة نفسها على الشاب أن يجبر نفسه وزوجه على تحطيم كافة العوائق النفسية والبدنية لضرورة أن يكون الجماع في الليلة الأولى -برأيه-، مما يخلق استجابات بدنية سلبية لا إرادية عند الطرفين أو أحدهما، كالتشنجات والتوترات العضلية، فيؤدي ذلك إلى فشل اللقاء بينهما، ويقعان تحت الصراع النفسي وضغط التخوف الاجتماعي.. 

لذلك، إذا أردت تجاوز هذه المسألة ننصحك بالأتي

  1. اعلم أن عدداً من الأسر تكون بداية متأثرة بهذه المنطلقات المغلوطة عن اللقاء بين الزوجين، ثم يتم تجاوزها بقليل من الصبر والذكاء والرفق، فلا داعي أن ترى نفسك استثناءً في المسألة، وتقارن نفسك بمن تمت علاقاتهم مع زوجاتهم بشكل طبيعي، أو تصغي لغير المتخصصين في المسألة والذين سوف يدلونك على ردة الفعل الانفعالية وينصحونك بممارسة ضغوط نفسية وعضلية على زوجتك لبلوغ المراد
  2. كن لطيفاً مع زوجتك ما استطعت، فهذه المسألة تحتاج لين جانب منك، تحتاج أن تؤدي نصيحتك وتترك لزوجتك الوقت لمراجعة ذاتها ومعالجة تخوفاتها
  3. تأكد من حقيقة المانع الذي يمنع زوجتك من اللقاء، هل هو مانع نفسي، أو جسدي، أو غير ذلك.. فمعرفتك طبيعة المانع الحقيقي للأمر هو نصف طريق الحل.
  4. حاول أن تغير نظرتها لهذه المسألة، أكد لها أن المعاشرة سر طيب يجمع بين الزوجين، ويخلق بينهما الانجذاب وليس التنافر، وأن لحظات اللقاء بين الزوجين هي لحظات محببة لكل منهما بحكم الفطرة، وأن الجنس حاجة ككل الحاجات البدنية والنفسية، والتي لم يكن إرواؤها يوماً بهذه الفظاعة، فحكمة الله ولطفه يمنع أن يكون الأمر على هذه الشاكلة
  5. حاول أن تريها منك تعاوناً، واقض وطرك واكسر شهوتك بما لا يحرجها، فإن كانت تخاف من الإيلاج والإدخال فحاول المداعبة دون إدخال، وتدرج معها في ذلك، وكلما رأيت منها تجاوباً حاول أن تتقدم خطوة، فإن رأيت تخوفاً فتراجع، وهكذا أقبل وأدبر حتى تصل إلى الوضع الطبيعي المراد.
  6. تأكد أن الحالة التي تمر بها أنت لا تعني فشلاً جنسياً من جهتك، بل هي حالة متكررة إلى حد ما، وعليك إدارتها بذكاء حتى تتجاوز هذه العقبة، فتكون متفهماً محسناً صابراً محباً
  7. تذكر أن اللقاء بين الزوجين هو عملية مشتركة، فكما تسعى لبلوغ حقك من الاستمتاع بالزوجة تذكر أن لها الحق نفسه فيك، فأعنها على بلوغه ولا تكن أنانياً في المسألة، تبلغ مرادك على حساب تحطيم تخوفات زوجتك وترك أثر نفسي سلبي عن هذا اللقاء بدلاً من مراعاتها ومعالجتها، فإن سوء التعامل مع المسألة نذير لترك انطباع سلبي غير محمود عن العلاقة يستمر معكما طويلاً، فانتبه لذلك
  8. نؤكد على ضرورة ستر المسألة بينكما، واحذر أن تفضح ما بينكما أمام قريب أو غريب، إنما يباح لك استشارة الطبيب أو الطبيبة النفسية أو النسائية المتخصصة وحسب، وإن حصل وكلمت أحداً في المسألة فاستغفر الله وتب إليه، فإن راجعك أحد فقل الحمد لله، وأقفل الملف
  9. ذكّر زوجتك بحقّك، وأنها المسؤولة عن إرواء هذا الجانب عندك، وأن تبذل وسعها لتجاوز العقبة بشيء من الجدية، فتتعاون معك على حل العقد التي عندها، ولا تترك الموضوع يستمر طويلاً
  10. اسأل الله تعالى المعونة والتوفيق، وتذكر أن الرفق سيد الموقف، والعنف لا يأتي بخير.

والله تعالى أعلم

سم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يكتب لكم فيه الخير وللمسلمين.

تحدثنا عن التعامل مع الخيانة الزوجية في الاستشارة 1018 ، يمكنكم الاطلاع عليها، ونرحب بكم في أي سؤال بعد ذلك.

والله تعالى أعلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك بيننا على الموقع، ونسأل الله أن يجري لك الخير فيه وللمسلمين.

إن من أعظم الجوانب المشتركة بين الزوجين حفظ كل واحدٍ لسر الآخر؛ فكل واحدٍ من الزوجين مطالبٌ بكتمان ما يراه من صاحبه أو يسمعه منه.

ولئن كان إفشاء السر بصفةٍ عامةٍ من المحرمات لأنه أمانةٌ، فإن إفشاء أسرار الزوج والزوجة -وخاصةً أسرار الفراش- يعد من أكبر المحرمات التي نهى عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد اعتبر الشيخ ابن حجرٍ المكي الهيتمي أن نشر أسرار العلاقة الزوجية من كبائر الذنوب، واستدل على ذلك بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك.

وقد حدث مرةً أن أفشت إحدى زوجات النبي سره، فكان التأنيب القرآني واضحاً: { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3].

فالزوجة موطن سر الزوج دائماً، وألصق الناس به وأعرفهم بخصائصه وسرائره، وهي أولى الناس بمعرفة ذلك، ولذلك أمرها الشرع بحفظ سره.

والأصل أن تكون المرأة أمينةً على بيتها وسر زوجها، وأن لا تفشي سره، وهذه وصية أم الملكة زوجة الحارث بن عمر ملك كندة حين قالت لابنتها يوم زفافها إلى الملك: (لا تعصي له أمراً، ولا تفشي له سراً، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره(.

وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجة التي تفشي أسرار الزوجية الخاصة بوعيد شديد، ففي الحديث: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها» [أخرجه مسلم].

قال الصنعاني في سبل السلام [2/ 206]: (أي: وتنشر سره…، وكذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره، وقد ورد به نص أيضاً).

وقال ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح [5/ 2093]: (وذلك بأن يتكلم للناس ما جرى بينه وبينها قولاً وفعلاً، أو يفشي عيباً من عيوبها أو يذكر من محاسنها ما يجب شرعاً أو عرفاً سترها. قال ابن الملك: أي أفعال كل من الزوجين وأقوالهما أمانة مودعة عند الآخر، فمن أفشى منهما ما كرهه الآخر وأشاعه فقد خانه).

فالناشر سواءً كان زوجاً أو زوجة من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينشر سر أهله ومن تنشر سر زوجها بالشياطين، فقال في الحديث الذي أخرجه أحمد والطبراني: «عسى رجلٌ يحدث بما يكون بينه وبين أهله, أو عسى امرأةٌ تحدث بما يكون بينها وبين زوجها, فلا تفعلوا، فإن مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق فغشيها، والناس ينظرون».

ومرةً.. صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال: «هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟». قالوا: نعم. قال: «ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا!!». قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء فقال: «هل منكن من تحدث؟». فسكتن، فجثت فتاةٌ على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله، إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثنه، فقال: «هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما ذلك مثل شيطانةٍ لقيت شيطاناً في السكة، فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه…» [رواه أبو داود وأحمد].

فليس إفشاء الأسرار الزوجية من عمل الصالحين والصالحات، والمرأة الصالحة حافظة لسر زوجها كما قال الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]

وإذا ما ابتلي رجل بامرأة تفشي سره فأول ما عليه هو البحث عن أسباب هذا السلوك..

فيمكن أن يكون مرده الجهل، بأن تكون المرأة غافلة عن عظيم إثم هذا السلوك، فتتصرف بسجيتها على غرار ما تتصرف مثيلاتها في محيطها، فيكون العلاج عند ذلك بالتعليم، بأن يطلعها الرجل على قبح هذا الذنب، ويسوق لها النصوص التي وردت في المسألة كالتي ذكرناها آنفاً.

لكن المشكلة التي تبقى تتمثل في أن تكون الزوجة ذات عقل خفيف، ودين يسير، وحياء لا يكفي لردعها عن هذا السلوك، فلا تتعظ بالموعظة ولا تنصاع للنصح، وعندها يكون الموقف صعباً بالفعل، وعلى الزوج أن يدرك حينها أن بني آدم عرضةٌ للخطأ دائماً، والمعصوم من عصمه الله، فيعفو عن زوجته ويحذرها، ويستمر بنصحها وتعليمها، عل الأيام وتتابع النصح يغيرها، وليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر» [أخرجه مسلم].

ويسأل الله تعالى مع ذلك أن يصلح الحال، ويجتهد في إصلاح حاله مع ربه، فمن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين زوجه، وكان بعض الصالحين يقول: (إني لأعرف حالي مع الله تعالى من خلق زوجتي).

وأحياناً يكون سبب هذا السلوك هو عدم قدرة الزوجة على الصبر لما تعانيه من مشكلات وأزمات في أسرتها، مما يدفعها إلى إفشاء الأسرار تخفيفاً للألم، وعندها يجب أن يحثها الزوج على الصبر، وأن يدربها على المصارحة والحوار فيما بينهما حصراً، وأن تشتكيه لنفسه، فتخفف بذلك ألمها وتتجاوز هذه العقبة.

وقد يكون سبب هذا السلوك كثرة خلطة الزوجة مع أهلها وصديقاتها، فهذه الخلطة تدعوها للثرثرة والإكثار من الكلام حتى يمر الوقت ويمتلئ الفراغ، وعندها تبدأ بالحديث عما يجمل ولا يجمل، ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ولعل جلسات الهاتف ووالتواصل الالكتروني على الواتس اب والفيس بوك ونحوها… يفعل الفعل ذاته.

وعند ذلك يلزم الزوج أن يحول دون الإكثار من اللقاءات والاتصالات التي تجمع زوجته بذويها، ويقتصر على أقل صلة الرحم، ويجتهد في ملء فراغ زوجته بالنافعات، وإلا ستملؤه هي بما لا يسره من إفشاء أسراره.

بعض الزوجات تفشي أسرار بيتها من باب التعالي على أخواتها أو صديقاتها، وذكر ما فضلها الله به عليهن، وعند ذلك يجب على الزوج تبيهها إلى ذم هذا السلوك، وتخويفها بأن يحرمها الله تعالى هذه النعم، حتى لو كانت نعماً ميزها الله بها في الحاجة الخاصة بينهما.

وقد يكون سلوكها عن حسن نية، بأنها تذكر نعم الله عليها من باب {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11]، فيلزم تنبيهها بأن هذا التحديث بالنعم مقدور بقدره، وله حدود وضوابط لا يجوز تجاوزها.  

أحياناً تمر الزوجة بمرحلة من الفراغ العاطفي، سببه جفاء زوجها، وقلة عطفه واهتمامه بها، وتكون لها صديقة أو أخت مهتمة -بدافع حب الاطلاع- بمثل هذه الأسرار، فتبذل الزوجة سرها لتلك الصديقة أو القريبة بغية استجداء اهتمامها كتعويض عن قلة اهتمام زوجها، والعلاج عندها يكون بمزيد من الاهتمام بالمرأة، وبذل الكلام اللطيف واللين والجميل فيما بينهما.

وقد تفشي الزوجة سر زوجها بحثاً عن علاج لمشكلاتها، فإن كان الأمر كذلك فلا بأس، شريطة أن تسأل امرأة ثقة ذات دين وخلق وعلم، ولا تتجاوزها لغيرها إلا لضرورة كأن لا تجد عندها العلاج، وفي هذه الحالة يبقى السر في حكم الكتمان، وما خرج منه شيء إلا بقدر دعت إليه الضرورة.

ختاماً: ننصحك أن تصارح زوجتك بما يؤذيك منها، وتحذرها من الوقوع في ذات الخطأ مرةً أخرى، ثم بعد ذلك حاول أن تحصن نفسك ما استطعت منها، فلا تطلعها على ما لست مضطراً إلى إخبارها به، وأعلمها بأنك تفعل ذلك عمداً لأنك لا تثق بكتمانها لسرك، وحذرها أن الأيام القادمة لا تحمل لها الخير إن لم تتغير في هذه المسألة.

سألت الله لك إيماناً لا يرتد، وقرة علين لا تنقطع، ومرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في أعالي جنانه.

والله تعالى اعلم

السلام عليكم ورحمة الله
كيف يصلح الرجل ما فسد بينه وبين زوجته نتيجة الضرب، حتى خرجت الزوجة من بيتها؟
هو يحبها، ويحاول مصالحتها، ويعدها أنه لن يعود لضربها، لكنها لا تصدق!!

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

بداية أخي الكريم:

إن الحياة الزوجية هي سكن للزوجين، ولا تستقيم إلا بالمودة والرحمة التي ضمنها الله بينهما بقوله سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ووجود هذه المودة والرحمة هو الأصل، وافتقادها هو الاستثناء، فهي لا تزول إلا بخطأ من أحد الزوجين أوكلاهما، فهماً، أو سلوكاً.

نعم، إن الحياة بما فيها من تبعات وهموم لا تخلو من كدر، فإذا ما هبَّت ريح الحياة بما يعكر صفو الحياة الزوجية فعلى كل من الزوجين أن يلين مع صاحبه حتى يصلا إلى شاطئ النجاة.

وبالمحبة والرحمة والحوار القائم على الاحترام المتبادل من الطرفين تكون السعادة الحقيقية ولن يكون هناك ما يدعو إلى الشقاق.

وما أجمل ما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف» [أخرجه مسلم].

لكن بعض الرجال يقعون تحت بعض الضغوط النفسية والمجتمعية الصحيحة أو الواهمة، فيضربون زوجاتهم في لحظة الخصام، وراجع إن شئت بحث “العنف ضد المرأة” المنشور على موقعنا.

لكن الأكيد في الأمر أن عدداً من الرجال يضربون زوجاتهم في لحظة غضب، وهذا لا يعني أنهم يكرهونهنَّ، وهذا ما على المرأة أن تضع في حسبانها قبل اتخاذها أي قرار بخصوص زوجها وأسرتها.

لكني أتوجه لك أخي الكريم ولكل زوج ضرب زوجته بهذه الكلمات:

1)         اعتذر من زوجتك بصراحة، ووضوح وقوة، وأعلمها أنك تعي بأنك أخطأت، وقل لها إن لها الحق أن لا تقبل اعتذارك، لكنك تأمل أن تكون العشرة بينكما وما عهدته من طيب نفسها ونضرة حبها وسعة قلبها شفيعاً ودافعاً للبدء من جديد.

2)         أعِد النظر في نفسك، تعرف على الأسباب التي دعتك لضرب زوجتك، درِّب نفسك على كظم الغيظ، واقرأ عن طرق التحكم بالذات عند الغضب.

3)         قد تمتنع الزوجة عن الرجوع إلى البيت لعدم الثقة بجديتك في التغيير، والتوجس خيفة من عودة المياه إلى مجاريها بعد التراضي، فاغتنم العلاقة الطيبة بينك وبين أهل زوجتك، وشاركها بالأفكار التي تستخلصها من القراءة في هذا الموضوع، أرسل لها روابط لمقالات تتحدث عن علاج الغضب، وذم ضرب الزوجة، واذكر أهم الأفكار التي استخلصتها من المقال، بثها إليها مع الندم على ما كان، لكن مع الحذر أن لا تنكأ جرحها، إنما بتسليط الضوء على الحديث عن طرق العلاج وسعيك في اكتسابها، وبعبارة أخرى: يجب أن تقتنع زوجتك أنك جاد في السعي لتغيير ذاتك ومعالجة سلوكك من أجلها ومن أجل أسرتك وولدك، ومن أجل ربك قبل كل ذلك، وأنك تستغفر ربك عما كان، وتطلب رضا زوجتك وتعتذر إليها.

4)         أكِّد لها -صادقاً- أنك لن تعود إلى ما كان منك نحوها، وقل لها أنك تحبها ، وتثق بحبها لك -ولو أنكرته هي حالياً-، ومع ذلك افتح لها أفق الخيارات التي تريحها لتضمن عدم عودتك إلى الضرب، واطلب أن تقترح -هي- الآلية والشروط التي تراها مناسبة لضمان ذلك.

5)         أكثر من الحوار بينك وبين زوجتك، ناقشها، راجعها، استعطفها، حدِّثها عن حاجتك إليها بقربك، وقسوة الحياة عليك في غيابها، وركز في الحديث معها على النقاط التي تلتقي بها معك، والمواضيع التي تحب هي الكلام عنها، وتذاكرا أجمل لحظات مرت بينكما في الفترة الماضية، واستحضر لها أجمل النظرات وألطف العبارات وأطرف المواقف التي مرت بكما، اشدد عزيمتها، وأعلمها بأنها قادرة على البدء من جديد، وذكِّرها بالله، وأنه كما لا يرضى من الزوج أن يضرب زوجته، لا يرضى من المرأة أن تهاجر فراش زوجها، وتدير ظهرها لأسرتها مع علمها أن زوجها يسعى إلى الحل ويريد الصلح، ذكرها بأن الخطأ لا يعالج بالخطأ، وأنك مجتهد في إصلاح ما كان منك فلتساعدك بدورها على ذلك، فاقترح أن تفتحا صفحة جديدة، ولكن تذكر دائماً: قل ذلك برفق ولطف ولين، ولا تسمح لتمنُّعها أن يستثيرك وينقلك إلى قوس القاضي عن عطف الطبيب، واستغل ذلك منها لتتدرب على كظم غيظك وتثبت لها جديتك في ذلك، ولا بأس بتنبيهها بعد الاتصال إلى استيعابك لها واحتمالك لكلامها في معرض المزاح والاستلطاف.

6)         حاول أن تتفنن بالإحسان إلى زوجتك، أرسل لها هدية  بطريقة ما، فـ {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، «تهادوا تحابُّوا، فإن الهدية تُذهِب وَحَرَ الصَّدر» [الحاكم والطبراني]

7)         خذ درساً مما سبق، وعاهد نفسك على عدم تكراره، وتذكر أن لكل من الزوجين حسنة على الآخر، لا يصح إلقاؤها في غضبة عابرة، وقف مع ذاتك بصراحة ووضوح، وبيِّن لنفسك مدى الفجوة الموجودة بينك وبين زوجتك والتي أربكتك وحالت دون وصولك -مع قربك من زوجتك- إلى طريقة تجدد فيها الود بينكما وتمسح على الجرح.

8)         التجئ إلى ربك، فهو المالك لقلب زوجتك، وهو مقلب القلوب ومثبتها، وهو المتكفل بوضع القبول لك في الأرض ما أحسنت الصلة به، «إذا أحب الله العبد نادى جبريلَ: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» [متفق عليه]

فأقبل عليه، وتذلل لديه، وأظهر الندم بين يديه، وأكثر من الأعمال الصالحة، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، وادعه واضرع: (اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين).

هذه خطوات سريعة، ونأمل أن تطمئننا عن حالك، وتبشرنا بزوال همك وانجلاء كربك قريباً.

والله تعالى أعلم

انضم لنشرتنا الأسبوعية

احصل على مقالات وإصدارات حصرية تثري عقلك وروحك حول النفس والعلاقات والأسرة ..